كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

غلط بل منهم من قال : مطبقة ، ومنهم من قال : مغلقة . فان صح ما نسب إلى الشافعي فهو من التفسير باللازم المقصود لأنها إنما تطبق أو تغلق ليشتد حرها .
الثالثة : قال : (( وقوله ك معلمي الكلاب – في تفسير [ مكلبين ] مع أنه بمعنى مرسلي الكلاب )) ! .
أقول : المعروف في اللغة والتفسير ما قال الشافعي .
الرابعة : قال : (( وقوله : فحل الإبل والبقر – في تفسير الفحل في قول عمر رضي الله عنه : لا شفعة في البئر ولا في الفحل . مع أنه فحل النخل )) .
أقول : يرد هلي هذا أمور :
الأول : أنه مطالب بتصحيح النسبة إلى الشافعي .
الثاني : أن الأثر مروي عن عثمان لا عن عمر .
الثالث : أنه لو صح ذلك عن الشافعي لكان دليلا" على فصاحته لأن لفظ (( فحل )) يطلق على الإبل والبقر بلا خلاف ، فأما في النخل فالمعروف أن يقال (( فحال )) بل قال بعضهم لا يقال فيه إلا فحال كما في ( النهاية ) .
الخامسة : قال : (( وقوله في التصرية أنها من الربط مع أنها من جمع الماء في الحوض...))
أقول : عبارة الشافعي كما في ( مختصر المزني ) بهامش ( الأم ) ج 2 ص 184 وغيره (( التصرية أن تربط إخلاف الناقة أو الشاة ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة حتى يجتمع بها لبن ... )) . وهذه العبارة إنما تعطي أن حقيقة التصرية هي ما يحصل من مجموع تلك الأمور : الربط ، وترك الحلاب مدة ، واجتماع اللبن . فأما اشتقاق الكلمة أمن الصر وهو الربط ، أم من الصري وهو الاجتماع ، فهذا لا علاقة له بكلام الشافعي ن أولا" : لأنه في مقام بيان المعنى لا الاشتقاق ، ثانيا" : لأنه قد ذكر الاجتماع كما ذكر الربط . وربط الإخلاف لازم التصرية في عادة العرب وذلك أنها إذا لم تربط رضعها ولدها ، أو حلبها محتاج ، وكان العرب يتسامحون في حلب إبل غيرهم إذا لم تكن مصراه، يعدون عدم تصريتها بمنزلة الإذن لمن يحتاج في حلبها قال الشاعر :

الصفحة 405