كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

الرابع : كلمة (( خرجوا من )) ظاهرة في التقييد بالبيان .
الخامس : أنه قد أختلف في تفسير الفهر فقيل : مدارس اليهود يجتمعون إليه في عيدهم وقيل يوم يأكلون فيه ويشربون ، فقول القائل : البيت المبني أن الصواب غيره دل ذلك على أنه يعرف معنى الكلمة وإنما قال باجتهاده وهذا لا يدل على عدم فصاحته ، فإنه ليس من شرط الفصيح أن يعرف معاني جميع الألفاظ العربية فقد كانت تخفي على بعض الصحابة معاني بعض الكلمات من القرآن فيجتهدون ويقول كل منهم ما ظنه فيختلفون ويخطئ بعضهم وليس ذلك من عدم الفصاحة في شيء ، ويتأكد هذا إذا كانت الكلمة أصلها من غير لغة العرب كهذه ، فإنها نبطية أو عبرانية . ولا لوم على العربي الفصيح أن يخطئ )) فزعم أن اليرندج ثوب ينسج ، وقال آخر : (( ولم تذق من البقول الفستقا )) فزعم أن الفستق يقل ، ولذلك نظائر معروفة .
السابعة : قال : (( وصف الماء بالمالح مع أن الماء لا يوصف به وفي القرآن [ملح أجاج] وأما المالح فيوصف به نحو السمك )) .
أقول : المعروف عن الأصمعي ومن تبعه أنه لا يقال لا في الماء ولا في السمك ، وذكر ابن السيد في ( الاقتضاب ) ص 116 ذلك ن ثم نقضه بعده حجج ثم قال : (( وحكى علي ابن حمزة عن بعض اللغويين أنه ثقال : ماء ملح فإذا وصف الشيء بما فيه من الملوحة قلت : سمك مالح ، وبقلة مالحة ، قال ولا يقال : ماء مالح ، لأن الماء هو الملح بعينه ، وهذا قول غير معروف ، وهو مع ذلك مخالف للقياس ، لأن صفة الماء هو مالح أقرب إلى القياس من وصف السمك ، لأنهم قالوا : ملح الماء وأملح ، فاسندوا غليه الفعل مكان يسند إلى الفاعل ولم يقل أحد : ملح السمك . إنما قالوا : ملحت السمك إذا جعلت فيها الملح )) ثم قال : (( وأنشد أبو زياد الأعرابي قال أنشدني أعرابي فصيح :
صبحن قوا والحمام واقع وماء قو مالح وناقع ))

الصفحة 407