كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

أقول : لم يكف هذا الأنوك (1) أن كذب على الشافعي حتى كذب على ثعلب وغيره ، والموجود في كتب استعماله بمعنى الأعزاء ، وثعلب إنما زعم أنه بمعنى أن تدعوه إليك ، قال : فأما الإغراء فإنمات يقال : آسدته )) . وصحح غيره مجيئه في المعنيين .
العاشرة : قال : (( وقوله في ( مختصر المزني ) : وليست الأذنان من الوجه فيغسلان – والصواب : فيغسلا )) .
أقول : عليه في هذا أمور :
الأول : أن النصب في مثل هذا مرجوع أو ممتنع وفي ( الهمع 9 ج 2 ص 12 : (( وإن تقدمت جملة اسمية نحو : ما زيد قائم فيحدثنا – فأكثر النحويين على أنه لا يجوز النصب لأن الاسمية لا تدل على المصدر )) وذهب طائفة إلى جوازه ، وقال أبو حيان : الصحيح الجواز بشرط أن يقوم مقام الفعل ظرف أو مجرور .... ، فإن قيل : فإن (( ليس )) فعل ، قلت : جامد لا يدل على المصدر ، فأما دلالتها على النفي فكدلالة (( ما )) فإن (( ليس )) فعل ، قلت : جامد لا يدل على المصدر ، فأما دلالتها على النفي فكدلالة (( ما )) . بل قال جماعة : إن النصب بعد الفاء لا يجب بحال قال الرضي في ( شرح الكافية ) ج 2 ص 245 : (( وقد يبقى ما بعد فاء السببية على رفعه قليلا" كقوله تعالى : [ ولا يؤذن لهم فيعتذرون ] وقوله ألم تسأل الربع القواء فينطبق – وقوله – لم تدر ما جزع عليك
فتجزع – جاء جميع هذا على الأصل ومعنى الرفع فيه كمعنى النصب لو نصب .... جاز لك أن لا تصرف في المواضع المذكورة إلى النصب اعتمادا" على ظهور المعنى )) . ومع هذا فقد جاء إهمال (( أن )) مضمرة وظاهرة وعد ابن هشام من الأول قول الله عز وجل : [ أفغير الله تأمروني أعبد ] وقوله ك ب ومن آياته يريكم البرق ] ومن الثاني قراءة ابن محيصن : [ لمن أراد أن يتم الرضاعة ] برفع الميم . وفي ( الهمع ) ج2 ص 3 (( قال الرؤاسي من الكوفيين : فصحاء العرب ينصبون ( بأن ) وأخواتها الفعل ، ودونهم قوم يرفعون بها ، ودونهم قوم يجزمون بها )) .
الثاني : أن المزني لم يسق عبارات الشافعي بنصها ، فقد قال أول ( المختصر ) (( اختصرت هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله ومن معنى قوله لأقربه على من أراده ))
__________
(1) أي الأحمق . ن .

الصفحة 409