وربما صرح بنسبة بعض ما ينقله عن الشافعي إلى بعض كتبه المطبوعة في ( الأم ) فإذا قوبلت العبارتان وجدتا مختلفتين في اللفظ . فقول المعترض (( وقوله .... )) يعني الشافعي – مجازفة .
الثالث : أن النساخ لم يزالوا من قديم يخطئون ويزيدون وينقصون ويغيرون فنسبة عدم حذف النون إلى المزني يتوقف على وجودها في النسخة التي بخطه أو على نص ثقة سمع منه أنه قالها .
الرابع : قول المعترض : (( والصواب : فيغسلا )) لحن ، والصواب (( فتغسلا )) وقد قالوا في قول الشاعر (( ولا أرض أبقل إبقاءها )) وقول الآخر ك إن السماحة والشجاعة ضمنا )) أنه ضرورة شعرية مع تأويل الأرض بالمكان ، والسماحة والشجاعة بالجرد والبأس مثلا" ، ولا ضرورة في النثر ، ولا يسوغ بعد النص على التأنيث في قوله : (( ليس )) تأويل ، ولا حمل على مذهب الكوفيين . ثم قال الكوثري : (( ولفظ الشافعي غثبات النون ، وحذفها من تصرف الطابع ، وأمانته في العلم كأمانته ... ))
أقول : جزمه بأنه لفظ الشافعي مجازفة كما مر . وقوله : (( من تصرف الطابع )) مجازفة أيضا" فهل وقف على الأصول المطبوع عنها ن وهل علم آن حذفها من فعل الطابع نفسه لا من إصلاح المصححين على ما ظهر لهم ن والذي في خاتمة طبع ( الأم ) و( المختصر ) أن القائمين بالتصحيح مصححو دار الطباعة نصري بن محمد العادلي ومحمد العادلي ومحمد البلبيسي ومحمود حسن زناتي . ولم يذكر لصاحب العزة احمد بك الحسيني إلا أن الطبع على نفقته . ومع هذا فلم يزل المصححون ومنهم الأستاذ يصلحون ما يجدونه في الأصول القلمية مما يرونه خطأ ، والغالب في ما يطبع بمصر أن لا ينبه على ما كان في الأصل ، بناء على أن الخطا من النساخ كما جرت عاداهم حتى في كتابة القرآن. وقد وقفت على ( منية الألمعي ) للعلامة قاسم بن قطلو بنا الحنفي ومقدمة الكوثري عليها وتصفحت ما فصله قاسم من الأغلاط الكثيرة التي في نسخة الزيلعي من كتابه ( نصب الراية ) ، ومع ذلك اصلح الكوثري وأجابه كثيرا" منها في الطبع بدون تنبيه فعد الكوثري صنيعهم منقبة لهم قال : (( وفي عداد تعقبات العلاقة الحافظ قاسم أمور قد يتبه إليها الفطن بنفسه لظهور أنها من قبيل سبق القلم فيوجد بعض ما هو من هذا