كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

القبيل على الصحة في النسخة المطبوعة لأن الانتباه إلى الصواب من فضل الله سبحانه؛ وفضل الله لا يكون وقفا" على أحد )) لكن عذر الأستاذ واضح وهو أنه راض عن نفسه وأحبابه ! ولذلك رأى التصرف في طبع ( نصب الراية ) من فضل الله سبحانه ، وساخط على الحسيني لسعيه في طبع بعض كتب الشافعي فهو مضطر إلى أن يتجنى عليه ، ولعنا لو لم ننبه على هذا لعدنا الأستاذ من الأغبياء الذين لا يعرفون بين السخط والرضا . والله المستعان .
الحادية عشر ، والثانية عشرة – قال : (( وقوله : الواو للترتيب ، والباء للتبعيض ، مما لا يعرفه أحد من أئمة اللسان بل الأولى للجميع مطلقا" ، والثانية للإلصاق )) .
أقول : جازف في النفي والإثبات ، أما النفي فقد نقل القول بأن الواو للترتيب عن قطرب والربعي والفراء وثعلب وآبى عمر الزاهي كما في ( المغني ) . ونقل القول بأن الباء تجيء للتبعيض عن الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك وعن الكوفيين كما في ( المغني ) أيضا" . وأما الإثبات فلم يقل الشافعي قط أو الواو للترتيب ولا أن الياء للتبعيض ، ولا ما هو بين في هذا ، وإنما بنى في الواو على قاعدة التقديم والتأخير المتفق عليها وهي أن ما يسوغ في أصل التركيب تقديمه وتأخيره لا يقدم في الكلام البليغ إلا لنكة عليها وهي أن ما يسوغ في أصل التركيب تقديمه وأخيره لا يقدم في الكلام البليغ إلا لنكتة فإذا قال البليغ : (( ادع زيدا" وبكرا" )) فلم يقدم زيدا" إلا لنكتة والقرينة فمن قدم ولا نكتة ولا قرينه فقد أخطأ من وجهين ومن قدم مع وجود أحدهما فقط بينها وبين الفاء و( ثم ) أن الواو وإن كانت بمقتضى قاعدة التقديم بأن الواو للترتيب ، والفرق بينها وبين الفاء و(ثم) أن الواو وإن كانت بمقتضى قاعدة التقديم والتأخير يقتضي الترتيب فذلك ظاهر يجوز خروجها عنه لنكتة بقرينه ، والفاء و( ثم ) للترتيب حتما" . وقد يقال بل التقديم في الحكم نكتة من النكت فحيث كانت هناك أوضح منها مثل (( جاء الملك وكاتبه )) لم يفهم من الواو إلا مطلق الجمع ، وإلا فالظاهر الترتيب في الحكم . والشافعي رحمه الله إنما تعرض لهذا في الترتيب الوضوء . فنزع بالآية ، ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدأ بما بدأ الله به ، وأنه في

الصفحة 411