حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي : قلت لعمي : على من قرأت شعر هذيل ؟ قال : على رجل من آل المطلب يقال له : محمد بن إدريس )) – وقال أيضا" : (( قال الحاكم سمعت محمد بن عبد الله الفقيه : سألت آبا عمر غلام ثعلب عن حروف أخذت على الشافعي مثل قوله : ماء مالح . وقوله / أنبغي أن يكون كذا وكذا ، فقال لي : كلام الشافعي صحيح ن وقد سمعت آبا العباس ثعلبا" يقول : يأخذون على الشافعي ، وهو من بيت اللغة يجب أن يؤخذ عنه )) .
وقال : (( قال الآبري أخبرنا أبو نعيم الإستراباذي سمعت الربيع بن سليمان يقول مرارا" : لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه ، ولو أنه آلف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة لم يقدر على قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يجتهد آن يوضح للعوام )) (1)
فصل
وكما حاول الكوثري الطعن في نسب الشافعي وفي فصاحته حاول القدح في ثقته فقال ك ص 165 : (( ومن الغريب أنه إذا روى ألف راو عن ابن معين أن الشافعي ليس بثقة مثلا" ، تعد هذه الرواية عنه كاذبة ، بخلاف ما إذا كانت الرواية عنه في أبي حنيفة أو أحد أصحابه )) !
__________
(1) قلت : ومن اجمع ما رأيت في الثناء على الأمام الشافعي رحمه الله تعالى قول ابن عبد الحكم : __ ما رأينا مثل الشافعي ، كان أصحاب الحديث ونقاده يجيئون غليه ، فيعرفون عليه ن فربما اعل نقد النقاد منهم ن ويوقفهم على غوامض من علم الحديث لم يقفوا عليها ، فيقومون وهم متعجبون منه . ويأتيه أصحاب الفقه المخالفون والموافقون ، فلا يقومون إلا وهم مذعنون له بالحذق والديانة . ويجيئه أصحاب الأدب ، فيقؤن عليه الشعر ، فيفسره ، ولقد كان يحفظ عشرة آلاف بيت شعر من أشعار هديل ، بإعرابها وغريبها ومعانيها ، وكان من اضبط الناس لتاريخ ، وكان يعينه على ذلك شيئان : وفور عقل ، وصحة دين ، وكان ملاك أمره إخلاص العمل لله عز وجل )) .
أخرجه الخطيب في (( جزء مسألة الاحتجاج بالشافعي فيما أسند إليه ، والرد على الطاعنين بعظم جهلهم عليه )) . وفيه فوائد هامة في ترجمة الشافعي وغيره من الأئمة لا توجد في ترجمة الإمام في (( تاريخ بغداد )) ، وهو جزء صغير في ( 13 ) ورقة ، وقد عملت الأرضة في كثير منها حتى أنت على بعض كلماتها ، فعسى أن يسخر الله له من ينشره ، قبل أن تقضي الأرضة عليها .