أقول : لا نطالب الكوثري بألف ولا بمائة ولا بعشرة ، وإنما نطالبه سالم ، ولن يجد إلى ذلك سبيلا" ، إنما حكى هذه الكلمة عن ابن معين محمد بن وضاح الأندلسي ، وابن وضاح قال فيه الحافظ أبو وليد ابن الفرضي الأندلسي وهو بلديه وموافق به في المذهب : (( له خطأ كثير بحفظ عنه ن وأشياء كان بغلط فيها ، وكان لا علم عنده بالفقه ، ولا بالعربية )) .
وكان الأمير عبد الله بن الناصر ينكر عليه هذه الحكاية ويذكر انه رأى اصل ابن وضاح الذي كتبه بالشرق وفيه : سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال : هو ثقة . كما حكاه أبن عبد البر في ( كتاب العلم ) . ولم ينقل أحد غيره عن ابن معين أنه قال في الشافعي : (( ليس بثقة )) أو ما يؤدي معناها أو ما يقرب منها ، ولابن معين أصحاب كثيرون اعرف به وألزم له وأحرص على النقل عنه من هذا المغربي ، وكان في بغداد كثيرون يسرهم آن يسمعوا طعنا في الشافعي فيشيعوه .
فأما قول ابن عبد البر (( قد صح عن ابن معين من طرق أنه يتكلم في الشافعي على ما قدمت لك حتى نهاه أحمد بن حنبل وقال له : لم تر عيناك مثل الشافعي )) فالذي قدمه هو قوله : (( ومما نقم على ابن معين وعيب به أيضا" قوله في الشافعي ، فقال أحمد : من أين يعرف يحيى الشافعي ؟ هو لا يعرف الشافعي ولا يعرف ما يقول الشافعي – أو نحو هذا ، ومن جهل شيئا" عاداه ! قال ابو عمر : صدق أحمد بن حنبل رحمه الله أن ابن معين كان لا يعرف ما يقول الشافعي ، وقد حكى عن ابن معين أنه سئل عن مسالة من التيمم فلم يعرفها ، ولقد احسن أكثم بن صيفي في قوله : ويل لعالم أمر من جاهلة ، من جهل شيئا" عاده ومن أحب شيئا" استعبده )) . والتكلم في الرجل قد يكون بما ليس بجرح ن فلا يصلح قولهم : (( كان يتكلم فيه )) متابعة لكلمة ك (( ليس بثقة )) . وقدم ابن عبد البر أيضا" أن ابن معين سئل عن الشافعي فقال ك نا أحب حديثه ولا ذكره . وهذا تكلم للشافعي ولا يعطي معنى : (( ليس بثقة )) ولا ما يقرب منها ، وقد جاء أن ابن معين رأى كتاب للشافعي تسميته لمقاتلي علي رضي الله عنه بغاة ، فأنكر ذلك ، وعرضه على احمد فقال احمد : فماذا يقول ؟ أو كما قال – يعني أن هذا الوصف هو الذي وصف به الكتاب