كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

والسنة الطائفة التي تقاتل أهل الحق مطلقا - : فقد يكون ابن معين عد ذلك ميلا" إلى التشيع فأوحشه ذلك ، وقد تواتر أن أحمد وابن معين كانا يكثران الاجتماع والمذاكرة ، فلما ورد الشافعي بغداد لزمه أحمد وقصر في مجالسة ابن معين ، وهذا أيضا" مما يوحش ابن معين ن وقد مان ابن معين اعتاد من أصحاب الحديث أن يهابوه ويحترموه ويلاطفوه كما ترى شواهد في ترجمته من ( التهذيب ) وفي ترجمة موسى بن إسماعيل ، فكأن الشافعي ، لما ورد بغداد قصر في ذلك ، وهذا أيضا" مما يورث الوحشة ، وقد كاتن الشافعي حسن الظن بإبراهيم بن آبى يحيى يكثر الرواية عنه ، وابن معين والجمهور يكذبون ابن ابي يحيى ، فلا بدع أن تجتمع هذه الأمور في نفس ابن معين فيقول في الشافعي : (( لا أحب حديثه ولا ذكره )) ولا يعطي ذلك معنى : (( ليس بثقة )) ولا تقارب . وقد روى الزعفراني وغيره عن ابن معين ثناء على الشافعي في الرواية كما تراه في ( للتهذيب ) و( تذكرة الحفاظ ) وراجع ترجمة الزبير بن عبد الواحد الأسدابادي في . التذكرة ) (1) . وقد كان الرواة الذين هم اثبت من ابن وضاح يخطئون على ابن معين ، يتكلم السادسة من قسم القواعد ولعل هذا منه كما أوضحته هناك . وإذا اختلف النقل عن إمام ، أو اشتبه أو ارتيب فينظر في كلام غيره من الأئمة ، وقضى فيما روى عنه بما ثبت عنهم ، فإذا نظرنا كلام الأئمة في الشافعي لا نجد إلا البالغ ممن هو أكبر من ابن معين كابن مهدي ويحيى القطان ، ومن أقران ابن معين كالإمام أحمد وابن المديني ، وممن هو بعده حتى قال أبو زرعه الرازي : (( ما عند الشافعي حديث غلط فيه )) ، وقال أبو داود : (( ليس للشافعي حديث غلط )) ، وقال النسائي : (( كان الشافعي عندنا أحد العلماء ، ثقة مأمونا" )) وأمثال هؤلاء كثير .
فتدبر ما تقدم ثم تصفح ما قيل في آبى حنيفة وأصحابه مما يثبت إسناده ، ثم انظر كلمة الأستاذ هل تجد لها مسوغ ، افرض آن لمحدثي الشافعية كلهم هوى في توثيق الشافعي وتليين مخالفية فهل يسوغ رد الحق لموافقته هواهم ؟ أم هل يسوغ رد الحق لمخالفته هوى الكوثري ؟ !
__________
(1) قلت : وتجد توثيق ابن معين للأمام من غير رواية الزعفراني عند الخطيب في الجزء السابق ( ق 11/ 2 ) .

الصفحة 415