كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

الثاني : أنه يذكر في المسألة قوانين ولا يرجع .
الثالث : أن فروع مذهبه يكثر فيها عدم الجريان على أصوله .
فأما الأول فالأستاذ يعلم قبل غيره أنه يركب فيه المجازفة الفاحشة والكذب المفضوح ، فإنه يعلم أنه لا بد أن يكون في القديم كثير من المسائل الإجماعية التي يخالفها الشافعي أولا" ولا أخرا" وكثير من المسائل التي لم يزل الشافعي موافقا" فيها لمالك لأن عانة المسائل التي رجع عنها في الجديد كان في القديم موافقا" فيها لمللك ، وكثير من المسائل التي كان في القديم موافقا" فيها للحنيفة واستمر على ذلك في الجديد . فبأي دين أم بأي عقل يقول الأستاذ : (( رجع عما حواه كتاب ( الحجة ) كله )) ؟ !!! .
أما أمر الشافعي بغسل كتاب ( الحجة ) وأن لا يروي عنه إن صح فإنما هو – كما يعلم الأستاذ – لأنه كان فيه مسائل رجع عنها الشافعي ، ولأنه لم يكن تهيأ له إتقان تهذيبه وترتيبيه واستيفاء الحجج وإيضاح البيان فيه ، وعلم أن جميع ما فيه عدا المسائل التي رجع عنها قد ضمنه كتبه الجديدة مع سلامتها من تلك النقائص وزيادتها لحجاج وأصول وفروع لا تحصى ، فلم ضمنه كتبه الجديدة مع سلامتها من تلك النقائص وزيادنها لحجاج وأصول وفروع لا تحصى ، فلم ير لبقائه وروايته عنه فائدة بل فيه مضرة ما ، كأن يغتر بعض أتباعه ببعض المسائل التي رجع عنها أو يغتر مخالفة بما فيه من تقصير في الاحتجاج في بعض مسائل الخلاف فيتوهم أنه لا حجة للشافعي إلا ما في ذلك الكتاب . وهذا أمر بغاية الوضوح يخجل صاحب العلم من سرحه ولكن ماذا نصنع بالأستاذ ؟ ويحاول التلبيس على الجهال فيضطرنا إلى أن نشرح القضية كأننا نشرحها لأجهل الناس ، ويضيع وقته ووقت غيره ، كأنه لا يوقن أنه مسؤول عن عمره فيم أفناه ؟
وأما الأمر الثاني ، فقد ذكر محققو الشافعية أن ذلك إنما وقع للشافعي في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا" فقد يكون الشافعي يرى رجحان أحد لبقولين وإنما لم ينص على ذلك ليلجئ أصحابه إلى النظر والتدبر ليكون ذلك أعون لهم على تحصيل ملكة الاجتهاد التي يتمكنون بها من النظر لأنفسهم فبما ذكره الشافعي وفيما لم يذكره وهذا كان مقصوده الأعظم من تأليف الكتب . قال المزني أول مختصر : (( اختصرت هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى لأقربه على من أراده مع إعلاميه نهية عن تقليد وتقليد غيره لينظر

الصفحة 418