فيه لدينه ويحتاط لنفسه )) ويقرب من هذا ما تراه في كتب التعليم من إيراده عدة أسأله بدون حلها تمرينا للطالب ليعمل فكره في حلها . وقد لا يكون تمكن في الوقت من استيفاء النظر ولم تكن القضية واقعة حتى يلزمه استفياء النظر فيقع في مثل ما ذكره الأستاذ في ( التأنيب ) ص 123 عن حفص بن غياث قال : (( كنت أجلس إلى أبي حنيفة فأسمعه يسأل عن مسألة في اليوم الواحد فيبقى فيها بخمسة أقاويل )) !
وأما الأمر الثالث ن فلا ريب أن في مذهب الشافعي فروعا" يتعسر على أصوله ولكن ما فيه من هذا القبيل لا يكاد يذكر في جانب ما في مذهب أبي حنيفة ن وكل عارف بفقه المذهبين وأصولهما يعرف الحقيقة وليس هذا موضع بسطها ، ومن اطلع على قسم الفهيات من كتابنا هذا اتضح له الأمر . وكذلك ما زعمه الكوثري من حيرة فقهاء الشافعية واضطرابهم ليس بالنسبة إلى ما وقع لفقهاء الحنفية ، ومن شاء فليطالع كتب الفقه في المذهبين بل يكفيه أن ينظر أول مسالة من قسم الفقهيات وهي مسألة ضرورية من مبادىء الطهارة ارتبك فيها الحنفية أشد الارتباك ، وما ذكره من كتب ظاهر الرواية عندهم ليس بشيء ، ولأن كتب ظاهر الرواية يقع فيها الإختلاف .
وأما كتاب ابن عبد الحكم فلم يعترف الشافعية بصدقه كما اعترف الكوثري وغيره بصدق كلمة الشافعي كما مر ، والعلم باتفاق الصحابة والتابعين واختلافهم لا يستلزم جودة النظر وصحة الفهم للترجيح فيما اختلفوا فيه ن واستنباط حكم ما لم ينقل عنهم فيه شيء ، والأستاذ وكل ذي معرفة يتحقق آن البون في هذا بين الشافعي وابن عبد الحكم بعيدا" جدا" ، وإن كان الشافعي غير معصوم عن الخطأ ، وابن عبد الحكم غير محجوب البتة عن الإصابة .
وأما ما نقل عن الشافعي أنه قال : (( الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة )) فلم يتواتر كما زعم الأستاذ . واو شئنا لقلنا نقتصر هنا على ما يعترف به الأستاذ وهو أن أبا حنيفة إذا عرف الأصل أحسن في التفريع واجاد ن وإذا لم يعرف الأصل أو لم يأخذ به وقع في التخطيط كما وقع له في الكتب التي تقدم ذكرها ، ويقول الأستاذ : إنها لا تجاوز الخمسة فثناء