الشافعي بحسب الضرب الأول وانتقاده بحسب الضرب الثاني. وأما ما يتعلق بمحمد بن الحسن فيعلم فيه مما يأتي.
فصل
عرف الأستاذ أن مطاعنة في الشافعي لا تؤثر الأمر الذي يهواء أو لا تؤثر البتة، فحاول تحصيل بعض مقصوده من جهة أخرى، وهي زعمه أن علم الشافعي مستفاد من محمد بن الحسن تلميذا أبي حنيفة، وسأشرح ملخصا" مبدأ الشافعي إلى اجتماعه بمحمد بن الحسن وما جرى له معه فأقول:
ثبت بالروايات الجيدة أن الشافعي شرع طلب العلم وستة نحو عشر سنين فأخذ عن علماء مكة والمدينة، وخرج غير مرة إلى اليمن، واقام بالبادية مدة، وكان فيمن أخذ عنه من الفقهاء بمكة من كان يشارك في طريقة أهل العراق كسعيد بن القداح، وكان الشافعي يبحث مع من يقدم مكة من علماء الآفاق. وفي (توالي التأسيس) ص 58: ((قال زكريا الساجي: حدثنا الزعفراني قال: حج بشر المريسي [الحنفي] إلى مكة ثم قدم فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلا" ما رأيت مثله ولا مجيبا"، يعني الشافعي، (1) قال: فقدم الشافعي علينا بعد ذلك فاجتمع إليه الناس فجئت إلى بشر فسألته فقال: إنه قد تغير عما كان عليه ... )) وفيها ص 56 ((وأخرج الآبري من طريق الزعفراني قال: كنا نحضر مجلس بشر المريسي فكنا لا نقدر على مناظرته، فقدم الشافعي فأعطانا كتاب الشاهد واليمين فدرسته في ليلتين ثم تقدمت إلى حبقة بشر فناظرته فيه فقطعته، فقال ليس هذا من كيسك، هذا من كلام رجل رأيته بمكة معه نصف عقل أهل الدنيا)). بقي الشافعي نحو عشرين سنة بالحجاز ثم ولي بعض الولايات باليمن، وفي (توالي التأسيس) ص 78 ((قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إدريس
__________
(1) قلت / إلى هنا رواه الخطيب في ((جزء ... الاحتجاج بالشافعي ... )). ق 10/ 1) من طريق الحسن بن سعيد جعفر النصري. قال أبو نعيم ك ((في حديثه وفي روايته لين))، وترجمته في ((الميزان)) و((اللسان)). ن.