كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

وراق الحميدي حدثنا الحميدي قال: قال الشافعي .... ثم نجران وبها بنو الحارث بن عبد المدان وموالى ثقيف .... وتظلم عندي أناس كثير وقلت: اجمعوا لي سبعة يكون من عدلوه عدلا" ومن جرحوه مجروحا، ففعلوا .... حتى آتيت على جميع الظلامات، فلما انتهيت جعلت أحكم واسجل .... حتى حملت إلى العراق ن وكان محمد بن الحسن جيد المنزلة عند الخليفة فاختلفت غليه ن وقلت هو أولى من حهة الفقه، فلزمته، وكتبت عنه وعرفت أقاويلهم ن وكان إذا قام ناظرت أصحابه، فقال لي ك بلغني انك تناظر فناظرني في الشاهد واليمين، فامتنعت، فألح علي، فتكلمت معه، فرفع ذلك إلى الرشيد، فأعجبه ووصلني)) وقد ذكر الأستاذ ص 184 طرفا" من هذه الحكاية ثم حملها مالا تطيق ن فمن جملة ما قاله: ((وبها يعلم أن محمد بن الحسن بعد أن درب (؟) الشافعي على الأخذ والرد هكذا رفع حديثه إلى الرشيد)).
أقول: الشافعي مدرب من بيته كما تقدم ورافع الحديث إلى الرشيد غير محمد كما تعينه عدة روايات أخرى ن والشافعي إنما جالس محمدا" ليأخذ عنه كتبهم سماعا" ليعرف أقوالهم، ومغزاه في ذلك أمران:
أحدهما: ما صرح به في بعض الروايات أنه أحب ان يعرف اقاويلهم وما يحتجون به ليتمكن من الرد عليهم فيما يراه خطأ ومناظرتهم فيه ن فإن عماد المناظرة أن يحتج على المخالف بأقواله لإنه قد يحتج بما ليس بحجة فيقال له ك إن كانت هذه حجة فلم خالفتها في موضع كذا وموضع كذا؟ وقد يرد الحجة فيقال له ك فقد احتججت بها أو بمثلها في موضع كذا وموضع كذا. ولا تكاد تخلو مناظرة من مناظرات الشافعي من هذه الطريقة.
المغزى الآخر مغزى كل عالم متدين، وهو أن يعرف ما يحتجون به فربما وقف على حجة لم يكن قد عرفها أو على ما يدل على خلل في دليل كان يستدل به، أو نظر قد كان يعنمده وهذا لا يأنف منه المجتهد المتدين ن فإن غالب حجج الفقه ظنية لا يأمن المجتهد ان يخطئ وأن يكون عند غيره ما ليس عنده. فالحق ان الشافعي سمع بعض الكتب من محمد على سبيل الرواية ن والعالم قد يسمع ممن هو فوقه وممن مثله وممن هو دونه. وقد يكون حضر

الصفحة 421