كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

بعض دروس محمد للمغزى المتقدم، كل ذلك والشافعي باق على مذهبه لم يقلد محمدا" ولا تابعه متابعة التلميذ المطلق لأستاذه، بل كان محمد إذا قام ناظر الشافعي أصحاب محمد يقرر لهم مذهبه ويحتج عليه ويفند ما استدل به محمد وغيره. أما تأبيه أول" من مناظرة محمد فمن كمال عقله ووفور أدبه ن لأنه كان محتاجا" إلى سماع تلك الكتب ومعرفة أقاويل القوم ن فخشى ان يتكدر محمد فيتعسر عليه ن وقد جاء انه تعسر عليه في كتاب فكتب إليه أبياتا أثنى عليه فيها وقال فيها:
العلم ينهى أهله أن يمنعوه أهله
لعله يبذله لأهله لعله
قال الشافعي: ((فحمل محمد الكتاب في كمه وجاء به معتذرا" من حينه)).
ومن الأثقال التي حملها الأستاذ تلك الرواية قوله ((فبهذه الرواية يعلم ان ما في (الأم) من محادثات للشافعي مع بعض الناس ليس مناظرة للشافعي مع محمد بن الحسن بل مع بعض أصحابه على خلاف ما توهمه بعضهم)).
أقول: من مكارم أخلاق الشافعي وكمال عقله وصدق إخلاصه أن غالب ما يسوقه من المناظرات لا يسمى من المناظر، ولأن مقصوده إنما هو تقرير الحق ودفع الشبهات وتعليم طرق النظر. وتسمية المناظر ينوهم فيها حظ النفس كأنه يقول: ناظرت فلانا المشهور فقطعته، وفيها غض من المناظر بما يبين من خطائه. والواقع أن المناظرات التي في (الأم) وغيرها من كتب الشافعي، منها ما هة مع محمد بن الحسن، ومنها ما هو مع بعض أصحابه في حياته أو بعد وفاته، وربما صرح الشافعي باسم محمد بن الحسن)) كما تراه في (الأم) ج 7 ص 278 السطر الأول وص283 السطر 24 وص 300 السطر 300 والسطر 15 وساق ج 3 ص 106 المناظرة مع غير مسمى ثم قال في أثنائها آخر الصفحة: ((وقلت لمحمد بن الحسن أنت أخبرتني عن أبي يوسف عن عطاء بن السائب .... )) وإنما صرح به لئلا يكون رواية عن مجهول، ثم صرح به الصفحة الثانية السطر 16 لأنه قد عرف سابقا" فلم يبق معنى

الصفحة 422