أقول: قاعدة ابن حبان يأتي تحقيقها في ترجمته وبذلك يعرف أن توثيقه لابن أعين من التوثيق المقبول، وابن أعين قالوا ن وابن أعين قالوا ك ((أوصى إليه ابن المبارك وكان من ثقاته)) وابن المبارك كان رجلا" في الدين ن رجلا" في الدنيا فلم يكن ليعتمد يثقته في حياته وإيصائه بعد وفاته إلا إلى عدل أمين يقظ لا يخشى منه الخطأ في حفظ وصاياه وتنفيذها ن فهذا توثيق فعلي قد يكون ابلغ من التوثيق القولي ن غاية الأمر أنه قد يقال: ليس من الممتنع أن يكون ابن أعين ممن ربما اخطا في المواضع الملتبسة من الأسانيد ن وهذا لا يضر هنا، لأن روايته في (تاريخ بغداد) إنما هي واقعة لابن أعين في روايته. وكون احمد)) ومع ذلك فقد نص ابن تيميه والسبكي في (شفاء السقام) على أن أحمد كان لا يروي إلا عن ثقة. وفي (تعجيل المنفعة) ص 15 و19 وغيرهما ما حاصله أن عبد الله بن أحمد كان لا يكتب في حياة أبيه إلا عمن أذن له أبوه ن وكان أبوه لا يأذن له بالكتابة إلا عن الثقات. ولم يكن احمد ليترخص أنفسه ويشدد على ابنه ن وفي (فتح المغيث) ص 134: ((تتمة ممن كان لا يروي إلا عن ثقة إلا في النادر الأمام أحمد وبقي بن مخلد .... )) وقوله: ((إلا في النادر)) لا يضرنا، إنما احترز بها لأن بعض أولئك المحتاطين قد يخطئ في التوثيق فيروي عمن يراه ثقة وهو غير ثقة ن وقد يضطر إلى حكاية شيء عمن ليس بثقة فيحكيه ويبين أنه ليس بثقة. والحكم فيمن روى عنه أحد أولئك المحتاطين أن يبحث عنه فإن تكون توثيقا، وإن وجد ان روى عنه قد جرحه تبين أن روايته عنه كانت على وجه الحكاية فلا تكون توثيقا، وإن وجد أن غيره جرحه جرحا أقوى مما تقتضيه روايته عنه ترجح الجرح. وإلا فظاهر روايته عنه التوثيق، وابن أعين لم يغمزه أحد، ولا احمد ولا غيره ن بل وثقه ابن المبارك توثيقا فعليا كما سلف ن ووثقه ابن حبان. فأما عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير فلم يقتصر أحمد على الرواية عنه ن بل وثقه بالقول كما في ترجمته من (التهذيب) وغيره، فإن ترجح توثيق أحمد فذاك ن وإن ترجح جرح غيره لم يضرنا لأن من كان شأنه إصابة اخطأ في النادر ثم جاء عنه مالا يعلم أنه أخطأ فيه، فهو