كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

كما مر، وأن الراوي عنه وهو ابن سيار وثق بندارا"، وإنما رجح آبا موسى عليه ن وقد كانت بين عمرو بن علي وبندار مخاشنة، ففي ترجمة عمرو من (التهذيب): ((حدث عمرو بن علي عن يحيى القطان فبلغه أن بندارا" إلى أن قال ك ما نعرف هذا من حديث يحيى، فقال أبو حفص [عمرو ابن علي] ك وبلغ بندار إلى أن يقول: ما نعرف؟!)) فهذا قضى عمرو بن علي بندار وأنى موسى أن لا يقبل كلام كل منهما في الآخر فقد قضى على نفسه ن والحق انه أراد إنما أراد الوهم والخطأ. وقد قال الأستاذ ص 163: ((الإخبار بخلاف الواقع هو يكذب ما لم يفسر وجه كذبة ... )) وفي (التهذيب): ((قال عبد الله بن علي ابن المديني: سمعت آبي وسألته عن حديث رواه بندار عن ابن مهدي عن أبي مهدي عن آبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ك ((تسحروا فإن في السحور بركة))؟ فقال ك هذا كذب، وأنكره اشد الإنكار، وقال ك حدثني أبو داود: ((موقوفا"))، يعني ليس فيه: ((عن النبي صلى الله عليه وسلم))، وقد رواه النسائي عن بندار مرفوعا"، ثم قال ك ((وقفه عبيد الله بن سعيد) 9 ثم رواه من طريقة ك موقوفا"، والمتن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وهو في. الصحيحين) وقد روي من حديث آبي هريرة، والخطأ في مثل هذا يقع كثيرا" من الثقات، وإنما أراد ابن المديني أن رفعه من تلك الطريق غير واقع، لا أن بندارا" تعمد الكذب، وهذا واضح، فبندار قد يقع له الخطا في مظانه كالحديث المذكور.
وأما سرقة الحديث فإنما أخذها الأستاذ مما روي عن أبي موسى أنه سبق بندارا" إلى تصنيف حديث داود بن أبي هند ثم قال ك هنا قوم لو قدروا أن يسرقوا حديث داود لسرقوه - يعني بندارا" - وإنما كانت بين الرجلين منافسة فأراد أبو موسى أن بندارا" يحسده على السبق إلى تصنيف حديث داود حتى لو أمكنه أن يسرق ذاك الكتاب ليفقده أبا موسى لفعل.
وليس هذا من سرقة الحديث في شيء، ولم يقع من بندار لا هذا ولا ذاك، ولا هو ممن يقع منه ذلك، وإنما بالغ أبو موسى كما لا يخفى. ومع هذا لم يكن بين الرجلين بحمد الله ما يسمى عداوة، وقد توفي بندار قبل آبى موسى فجاء بعض الجهلة إلى أبي موسى فقال له:

الصفحة 431