البشري، مات بندار. يعني وخلا لك الجو. فقال له أبو موسى ك ((جئت تبشرني بموته؟! علي ثلاثون حجة إن حدثت أبدا)). فعاش بعد ذلك تسعين يوما" لم يحدث ثم مات رحمهما الله تعالى، وإنما حلف أبو موسى أن لا يحدث على ما سبق منه من المنافسة وإظهارا" لأنها لم تبلغ به ان يسر بموت صاحبه ن فامتنع من الحديث الذي كانت المنافسة فيه. وأما استقرار العمل على الانتقاء من رواياته فهذا يقال على وجهين:
الأول: أن يتقى ما تبين أنه أخطأ فيه ويؤخذ غيره.
الثاني: أن لا يؤخذ من رواياته إلا ما توبع عليه، فإن أراد الأستاذ هنا الأول فليس فيه ما ينفعه، وإن أراد الثاني فهو مردود عليه، ومع ذلك فقد توبع بندار في المقصود من هذه الحكاية كما ذكر الأستاذ نفسه في غير نوضع، وليست من مظان الخطأ والوهم. والله أعلم. (1)
195 - محمد بن جابر اليمامي. ذكر الأستاذ ص 115 قول ابن أبي حاتم: ((أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجوز جاني فيما كتب إلي حدثني إسحاق بن راهويه قال: سمعت جريرا" يقول قال محمد بن جابر اليمامي ك سرق أبو حنيفة كتب حماد مني)) قال الأستاذ ص 116 ((الأعمى قد قال فيه أحمد: لا يحدث عنه إلا من هو شر منه. وقد ضعفه ابن معين)).
أقول: أما كلمة ((لا يحدث عنه إلا من هو شر منه)) ففي (التهذيب): ((قال ابن حبان كان أعمى ... قال احمد بن حنبل لا يحدث عنه إلا من هو شر منه)) فناسب الكلمة إلى أحمد هو ابن حبان وبين ابن حبان واحمد مفازة ولا يدري ممن سمع تلك الكلمة، ولو صحت عن احمد لكانت الكلمة أقرب إلى الإطراء البالغ منها إلى الذم، فقد روى عن محمد بن جابر من يعتقد أحمد عون وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وآخرين، فلا معنى يقال إن هؤلاء شر منه إلا إطراؤه بأنه خير منهم وعلى كل فالحكاية منقطعة منكرة، فأما تضعيف ابن معين وغيره له فلأمور.
__________
(1) محمد بن الرقي. يأتي مع محمد بن الحسن بن حميد.