الأول: أنه كان سيئ الحفظ يتعاطى الرواية من حفظه فيغلط.
الثاني: أنه اختلط عليه حديثه ن قاله ابن معين ن وكأنه كان في كتبه أحاديث سمعها من رجل وأحاديث سمعها من آخر فاختلط عليه بعض كتبه ن فدخلت أحاديث من حديث بعض شيوخه في حديث شيخ آخر.
الثالث: أن كتابه ذهب بأخرة فتأكد احتياجه إلى أن يروي ما علق منه بحفظه وهو سيئ الحفظ.
الرابع ك أن إسحاق ابن الطباع قال ك ((حدثت محمدا" بحديث ن قال ك فرأيت في كتابه ملحقا" بيم سطرين بخط طري)) والرجل كان أعمى فالملحق غيره حتما" ن ورواية الآجلة عنه وشهادة جماعة منهم له بأنه صدوق تدل أن الإلحاق لم يكن بعلمه. فأما قول ابن حبان ((كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه ويسرق ما ذوكر به فيحدث به)) فإنما أخذه من هذه القضية، وقد بان أن الإلحاق من غيره، وإذا كان بغير علمه كما يدل عليه ما سبق فليس ذلك بسرقة. فالحكم فيه أن ما رواه الثقات عنه ونصوا على انه من كتابه الذي عرفوا صحته فهو صالح. ويتوقف فيما عدا ذلك.
لآلما هذه الحكاية وهي قوله: ((سرق أبو حنيفة كتاب حماد مني)) فليست بمظنة الإختلاط ولا الإلحاق، ثم إن أراد بسرقة الكتاب سرقة الحديث أي أبا حنيفة سمع منه عن حماد أحاديث فرواها أبو حنيفة عن حماد، فهذا ظن منه لا تقوم به حجة ن فان آبا حنيفة قد صحب حمادا" واختص به فلعل ما سمعه من محمد بن جابر كان عنده عن حماد، وإن أراد سرقة الكتاب نفسه فلم يبين كيف عرف ذلك؟ وقد يكون كان في مجلس فيه أبو حنيفة وغيره ففقد كتابه ثم بلغه أن أبا حنيفة يحدث عن حماد فتوهم ما توهم وليس في هذا حجة. وقد جاء عنه ما لو صح لكان تفسيرا" لهذا حكاه الأستاذ بحاشية ص 115 (1) وهو أن العقيلي أخرج بسند فيه محمد بن حميد عن محمد بن جابر قال ك جائني أبو حنيفة من كتبي عن حماد فلم أعطه، فدس إلي ابنه فدفعت كتبي إليه فدفعها إلى أبيه فرواها أبو حنيفة من كتبي عن حماد)) قال الأستاذ
__________
(1) الأصل (15).