والراشدي وثقة غير واحد، ومع ذلك فالحكاية مأخوذة من ذاك المصنف المقطوع بنسبته، فلا يضرها لو كان في بعض الوسائط كلام.
199 - محمد بن حبان أبو حاتم البستي الحافظ. نقل الأستاذ ص 90 قوله في آبي حنيفة ((كان أجل في نفسه من أن يكذب ولكن لم يكن الحديث شأنه، فأن يروي فيخطئ من حيث لا يعلم ويقلب الإسناد من حيث لا يفهم، حدث بمقدار مائتي حديث أصاب منها في اربعة أحاديث، والباقية إما قلب إسنادها أو غير متنها)). أجاب الأستاذ بوجهين:
الأول: حأصله أم أبا حنيفة مشهور بالحفظ والفهم، واشتهر عنه أنه لا يبيح الرواية إلا لمن استمر حفظه من الأخذ إلى الأداء، ولا يبيح الرواية مما يجده الراوي بخط يده ما لم يذكر أخذه له، وتواتر (؟) عنه ختمه القرآن في ركعة - ونحو هذا.
الثاني: التنديد بابن حبان.
أقول: أما الوجه الأول فلم ينفرد ابن حبان بنسبة الخطأ والغلط في الرواية إلى أبي حنيفة بل وافقه على ذلك كثيرون حتى من المئلين إلى أبي حنيفة، نعم انفرد بذاك التحديد، لأنه اعتنى بذلك والف كتابين: أحدهما كتاب (علل ما استند إليه أبو حنيفة)، والثاني كتاب (علل مناقب ابي حنيفة ومثالبه). واشتهار ابي حنيفة بالحفظ غير مسلم، وحفظ القرآن لا يستلزم حفظ الأحاديث، والفهم لا يستلزم الحفظ، وفهم المعاني والعلل غير ابي ليلى، وابن شبرمة، وكان أبن أبي ليلى رديء الحفظ للروايات كثير الغلط. وما اشتهر عن ابي حنيفة من اشتراط استمرار الحفظ إن صح فمراده التذكر في الجملة وإلالزام ما هو اشد، والتذكر في الجملة لا يفع احتمال التوهم والخطأ ن وكان على الأستاذ أن ينقل نصوصا" صحيحة صريحة عن الأئمة المعتمد عليهم ترد قول أبي داود: ((ليس للشافعي حديث أخطأ فيه))، أو يتجشم جمع الأحاديث التي يثبت أن ابا حنيفة رواها وبيان ما يثبت من موافقة الثقات له ومخالفتهم.
وأما التنديد بابن حبان. فذكر الأستاذ أموراً: