كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

201 - محمد بن الحسن بن حميد بن الربيع. ساق الخطيب في (التاريخ) 13/ 403 عدة روايات جيدة في تشديد ابن المبارك في شأن كتاب أطلق عليه (كتاب الحيل لأبي حنيفة) وروايته عن النضر بن شميل ليس فيها ذكر أبي حنيفة، وأشار الأستاذ إلى ما ذكره الذهبي في جزء (مناقب أبي حنيفة وصاحبه)، ولفظ الذهبي في ذاك الجزء
ص 52 - 53: ((الطحاوي سمعت محمد بن أبي عمران يقول: قال محمد بن سماعة: سمعت محمد بن الحسين يقول: هذا الكتاب - يعني كتاب (الحيل) - ليس من كتبنا إنما ألقي فيها. قال ابن أبي عمران: إنما وضعه إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة)). وقال الأستاذ ص 122 في الحاشية: ((قال أبو سليمان الجوز جاني: من قال إن محمدا" رحمه الله صنف كتابا" سماه: (الحيل) فلا تصدقه، وما في أيدي الناس إنما جمعه وراقو بغداد كما في (مبسوط السرخسي) ... )) وفي (فتح الباري) ذكر لكتاب (الحيل) لبي يوسف، وأطال الأستاذ في دفع نسبة ذاك الكتاب إلى أبي حنيفة، وأصحابه.
والذي تضافرت عليه الروايات الجيدة أنه كان في عصر ابن المبارك فما بعده كتاب يسمى (كتاب الحيل لبي حنيفة) أو (كتاب حيل آبي حنيفة) ن وهناك قرائن تدفع أن يكون من تصنيف آبي حنيفة نفسه؛ وهذه القرائن لا تقع التسمية فقد يكون مصنفه نسبة إليه أو يكون الناس لما رأوه مبنيا" على قواعد أبي حنيفة أطلقوا عليه هذا الاسم، فأطلق عليه ابن المبارك اسمه المعروف به بين الناس غير قاصد الجزم بأنه تصنيف ابي نفسه، ولا ريب أنه لا يستنبط الحيل من قواعد أبي حنيفة إلا رجل عارف بتلك القواعد له يد في الاستنباط وليس هو بابي يوسف، ولا بمحمد بن الحسن، وقد مر عن ابن ابي عمران وهو من أجلتهم قوله: ((إنما وضعه إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة)).
والمقصود هنا أنه من المقطوع به وجود ذلك الكتاب وانه كان متداولا" بين الناس في تلك الأزمنة، وتضافرت الروايات على أنه كان معروفا" بذاك الاسم.
ثم قال الأستاذ ص 122 وقد حاول: بعض الكذابين رواية كتاب في الحيل عن أبي حنيفة في زمن التأخر بسند مركب فافتضح وهو أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن

الصفحة 439