الربيع الكذاب ابن الكذاب حيث زعم بعد سنة ثلاثمائة أنه كان سمع كتاب (الحيل) سنة 258 ب (سر من رأى) من أبي عبد الله محمد بن بشر الرقي عن خلف بن بيان وقد قال مطين: أن محمد بن الحسين هذا كذاب ابن الكذاب ابن كذاب، وأقره ابن عقدة، ثم أقرأ ابن عدي وأبو احمد الحاكم ابن عقدة في ذلك. وقد قوى ابن عدي أمر ابن عقدة. ورد على الذين تكلموا فيه بل قال السيوطي في ((التعقبات)) ص 57: ابن عقدة من كبار الحفاظ وثقه الناس، وما ضعفه الا عصري متعصب أ ه، ثم شيخ محمد بن الحسين مجهول الصفة، بل مجهول العين، وشيخ شيخه مجهول أيضا" بل لا وجود له)).
أقول: أما رواية أبي الطيب هذا الكتاب فليس فيها ما يريب في صدقه، فقد تحقق أن الكتاب كان موجودا" بأيدي ناس يسمى ذاك الاسم، فأي ريبة أم أي بعد في أن يجده أبو الطيب عند بعض الوراقين فيزعم الوراق أنه يروي بالسماع فيسموه منه أبو الطيب، وقد يكون ذاك الوراق كذابا" زعم ما زعم يروج له الكتاب، ولم يفتش أبو الطيب عن حاله على عادتهم في ذاك العصر من الأخذ عن كل أحد وترك التحقيق لأهله أو لنقته. ثم أن صح قول الأستاذ ((بعد سنة ثلاثمائة)) فليس يلزم من ذلك أن لا يكون أبو الطيب ذكر قبل ذلك أن الكتاب عنده يروي، وكثيرا" ما يروي الرجل بعد أن يسمع بستين أو سبعين سنة أو أكثر وقد كان للأستاذ في نهالة الشيخ أبو الطيب وشيخ شيخهم ما يكفيه في دفع النسبة إلى آبي حنيفة المحاولة الطعن في أبي الطيب الموثق كما يأتي، ومحاولة الدفاع عن أبي عقدة المجروح كما تقدم في ترجمته وهو أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة مع دعوى تقوية ابن عدي له، وفي ذلك ما فيه. فأما ما نسب إلى مطين فدون الشارحة:
زعم ابن عقدة أنه كان عن مطين فمر أبو الطيب فقال المطين هذا كذاب ابن كذاب. وفي بعض المواضع الزيادة (أبن كذاب) أخرى، فحكى ابن عدي عن آبي عقدة هذا وقواه بالنسبة إلى حسين بن حميد والده أبو الطيب كما تقدم في ترجمته مع النظر فيه، فأما أبو احمد الحاكم فإنما قال في ابي الطيب: ((كان أبن عقدة سيئ الرأي فيه))، وهذا يشعر بأنه لن يعتمد على رواية ابن عقدة عن مطين وإلا بقال: ((كان مطين سيء الرأي فيه))، وابن عقدة