كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

يثق بكتاب أستاذه الذي كان فاضلا" أديبا" ثقة ولعله قد قابل بأصله أقرب من احتمال أن يثق بكتاب من ولد بعده بأربعين سنة ولا تعرف بينهما علاقة .
الأمر الثالث : عبارة الأزهري تقتضي أنه لن يتفق لبن حيوي القراءة من غير أصله إلا من ذاك الكتاب ، واقتصاره الوثوق بغير أصل على الكتاب الأستاذ معقول بخلافة اقتصاره على كتاب لإنسان اصغر منه بأربعين سنة ولا تعرف بينهما علاقة ، فلو كان ابن حيويه يتساهل بالقراءة من كتاب لعلي بن احمد ليتساهل بالقراءة من كتب جماعة أكبر من علي بن أحمد وأوثق علاقتهم بأبن حيويه معروفة .
الأمر الرابع : إطلاق البرقاني مع إمامته وجلالته والتقي مع ثقته ذاك الثناء البالغ على ابن حيوي يدل على أنه لم يكن منه تساهل يخدش فيما اثنيا عليه به ، والأزهري وأن ذكر التساهل فقد عقب بقوله : ((وكان من ذلك ثقة )) وهذا يقضي أنه أن ساغ أن يسمى ما وقع منه تساهلا" فهو تساهل عرفي لا يخدش في الثقة والتيقظ والحجة ، وهذا أينما يكون بفرض أن ذاك الكتاب الذي قرأ منه كان موثوقا" به وبمطابقته لا لأصل ابن حيويه ، وإنما فيه أنه هو ليس أصله الذي كتب عليه سماعه وقد كانوا يكرهون مثل هذا وذلك من باب سد الذريعة ، فأما أن يثق بكتاب الأصغر منه بأربعين منه ولا تعرف بينهما علاقة ولا يوثق بمطابقته لأصله فعباراتهم تدفع هذا اشد الدفع .
قال الأستاذ : (( رواية الخزاز لو كانت عن كتاب أحد شيوخه لكانت رواياته من أصل شيخه ولما كان يرمي بالتسماح )) .
أقول : علي بن موسى أبو الحسن ابن الرزاز شيخ الخزاز حتما" ، ثم هناك احتمالان :
الأول : أن يكون شيخه في ذاك الكتاب .
الثاني : أن لا يكون شيخه فيه وإنما سمعه والخزاز من رجل آخر .
فعلى الأول وهو الذي بنى عليه الأستاذ في صورة التساهل موجودة فأنه من المقرر عندهم من التلميذ إذا سمع وضبط أصله ثم بعد مدة وجد في أصل شيخه زيادة أو مخالفة لما في أصله لم يكن له أن يروي إلا ما في أصله ، وقد قال حمزة السهمي في (( تاريخ جرجان )) ص 122 – 123

الصفحة 451