كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

(( أخبرنا أبو أحمد بن عدي .... أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم . – في كتابي بخطي : عثراتهم . – ورأيت في كتاب ابن عدي بخطه : عقوبتهم )) فلو أن حمزة أنه روى ذاك الحديث وقال : (( عقوبتهم 99 ثم رأى أهل العلم أصله وفيه (( عثراتهم )) فراجعه في ذلك فقال : نعم ، ولكن بعد سماعي بمدة رأيت في أصل شيخي (( عقوبتهم )) لعدوا هذا تساهلا" 0ومن روى من أصل شيخه لا يؤمن أن يقع في نحو هذا إلا إذا كان قد كرر مقابلا" حتى وثق كل الوثوق بالمطابقة ، وأولى به وإن وثق كل الوثوق أن لا يروي إلا من أصله نفسه فأن كان خزاز سمع ذاك الكتاب ومن أبي الحسن ابن الرزاز فتساهله هو ترك الأولى كما عرفت . وعللا الاحتمال الثاني لا يمون للخزاز أن يروي من كتاب ليس هو أصله ولا أصل شيخه إلا أن يقابله بأصله مقابله دقيقة فيثق بمطابقته لأصله ، ومع ذلك فلأولى به أن لا يروي إلا من أصله ، وعلى هذا فتساهل الخزاز هو في ترك الأولى كما اقتضته عباراتهم في الثناء عليه كما مر .
قال الأستاذ : (( وكان ينبغي أن يذكر في السند اسم شيخه ناوله ، وليس بمعقول أن يهمل التلميذ ذكر شيخه في سند ما حمله وتلقاء بطريقة )) .
أقول : هذا مبنى على الاحتمال الأول وأن لا يكون الخزاز سمع الكتاب أصلا" و‘نما ناوله إياه ابن الرزاز ، والذي نقوله إنه كان على الاحتمال الأول فالخزاز سمع ذاك الكتاب سماعا" من ابن الرزاز ن وإلا لغمزوه بأنه يعتمد على الإجازة بل عبارة الأزهري نفسه تصرح بهذا فإن فيها (( ربما أراد أن يقرأ شيئا" ولا يقرب أصله منه فيقرؤه من كتاب أبي الحسن بن الرزاز )) وهذا يدل أن له أصلا" بذاك المصنف غير ذاك الكتاب ، إلا أنه لم يقرب منه ولو كان إنما يرويه بمناولة الشيخ ذاك الكتاب لما كان له أصل آخر . ثم إن كان سمع ذاك المصنف من ابن الرزاز فقد كان إذا قرأ منه قال : (( أخبرنا أبو الحسن ابن الرزاز )) ثم يقرأ من الكتاب ، وإن كان إنما سمعه من غير ابن الرزاز فإنما كان يذكر اسم شيخه في ذاك المصنف ولا معنى لذكر ابن الرزاز . فإن بني الأستاذ على الاحتمال الأول وقال : لكني لم أر في ( تاريخ الخطيب ) شيئاً رواه الخطيب من طريق الخزاز عن ابن الرزاز .

الصفحة 452