الوليد ، ورد فها كدورة عائلية كما يدل عليه قول أبي يعلي : (( شهد خالي بالزور )) وهذه كلمة مرسلة لم يبين ما هو الزور ؟ ومن أين عرف أبو يعلي أنه زور ؟ وعلى فرض تحققه ذلك فهل تعمد ابن عمار الشهادة بالباطل أو أخطأ ؟ وإعراض الناس – ومنهم ابن عدي حاكي الكلمة عن أبي يعلي – عن كلمته يبين أنها كلمة طائشة لا تستحق أن يلتفت إليها . وابن عمار أكبر من أبي يعلي بنحو خمسين سنة فلعل أبا يعلي سمع خاله – ومن خاله ؟ - يقول : شهد على ابن عمار بالزرو فآخذها أبو يعلي ولم يحققها ، وقدمنا في القواعد في القواعد أنه إذا ظهر أن بين الرجلين ثغرة لم يقبل ما يقوله أحدهما في الآخر إلا مفسرا" محققا" مثبتا" ، ويتأكد ذلك بإعراض الناس عن كلمة أبي يعلي وإجماعهم على توثيق ابن عمار . فأما الغرائب فقد دلت كلمة ابن عدي على أنها غرائب صحاح ولهذا ذكرها في صدد المدح ، فحوله الكوثري إلى القدح . والله المستعان 0
215- محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدوية أبو عبد الله الضبي الحاكم النيسأبوري .
قال الأستاذ ص 70 : (( اختلط في آخره اختلاطا شنيعا على تعصبه البالغ )) وقال ص 149 : (( شديد التعصب اختلط في آخره ، ويقال عنه أنه كان رافضيا" خبيثا" )) .
أقول : أما التعصب فإن كان للحاكم طرف منه ففي تشيعه الخفيف ن وأما على أهل الرأي فلم يعرف بتعصب وقد سبق حكم التعصب في المقدمة ، وأما قول بعضهم (( إمام في الحديث رافضي خبيث )) فقد أجاب عنهما الذهبي في ( الميزان ) قال : (( إن الله يحب الإنصاف ما الرجل برافضي ، بل شيعي فقط )) . وتذكرني هذه الكلمة ما حكوه أن الصاحب ابن عباد كتب إلى قاضي قم :
أيها القاضي بقم قد عزلناك فقم
فقال القاضي : ما عزلتني إلا هذه السجعة – وأما قول الكوثري (( اختلط ... أختلاطا" شنيعا" فمجازفة ، بل لم يختلط ، وإنما قال ابن حجر في ( اللسان ) بعد أن ذكر ما في ( المستدرك ) من التساهل : (( قيل في الاعتذار عنه أنه عند تصنيفه ( المستدرك ) كان في أواخر عمره ، وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره ويدل على ذلك أنه ذكر جملعة في كتاب ( الضعفاء ) له وقطع بترك الرواية عنهم ومنع من الاحتجاج بهم ، ثم أخرج أحاديث بعضهم في ( مستدركه )