وصححها )) ولعل المراد بقوله (( ذكر بعضهم )) ما في (( تذكرة الحفاظ )) وهذا لا يستلزم الغفلة ، ومع ذلك قوله (( تغيير وغفلة )) لا يودي معنا الاختلاط ، فكيف الاختلاط الشنيع ؟ وقد رأيت في ( المستدرك ) المطبوع إثبات تواريخ السماع على الحاكم في أوله أي ج 1 ص 2 ثم ص 36 ، ص 69 ف ص 94 ف ص 129 فص 163 ، وتاريخ الأول سابع المحرم سنة 393 (1)، والثاني بعد ثلاثة أشهر تقريبا" ، وهكذا بعد كل ثلاثة اشهر يملي جزء في نيف وثلاثين صفحة من مطبوع، ولم يستمر إثبات ذلك في جميع الكتب ، ولأخر ما وجدته فيه ج 3 ص 156 في غرة ذي القعدة سنة 402 وهذا يدل أن تلك الطريقة استمرت منتظمة إلى ذاك الموضع ، فأما بعد ذلك فلا أعلم ، فأنه لو بقي ذاك الانتظام لم يتم الكتاب ألا سنة 410 لكن الحاكم توفي سنة 405 وفي المجلد الرابع ص 249 ذكر الحاكم أول سند (( أخبرنا الحاكم أبو عبد الله .... )) لكنه بلا تاريخ . هذا واقتصاره في كل ثلاثة اشهر على مجلس واحد يملي فيه جزء بذاك القدر يدل أنه أنما ألف الكتاب في تلك المدة ، فكان الحكام مع اشتغاله بمؤلفات أخرى يشتغل بتأليف (( المستدرك )) والتزام أن يحضر في كل ثلاثة أشهر جزء ويخرجه للناس فيسمعونه إذا لو كان قد ألف الكتاب قبل ذلك وبيضه فلماذا يقتصر في أسماع الناس على يوم في كل ثلاثة اشهر ؟ فأما أسرعهم في أواخر فلعله فرغ من مصنفاته الأخرى التي كان يشتغل بها من (( المستدرك )) (( فيه عدة مواعات حمله علي تصحيحها أما التعصب لما رمي به من التشيع ، وأما غيره فضلا" عن الضعيف وغيره ، بل يقال : أن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره وقد حصلت له غفلة وتغير وأنه لم يتسير له تحريره وتنقيحه ، ويدل له أن تساهله في قدر الخمس الأول منه قليل جدا" لما فيه فأنه وجد عنده : إلى هنا انتهى إملاء الحاكم )) .
__________
(1) وقع في موضعين من المواضع المشار إليها من (( المستدرك )) وهما ص 2 و94 سنة ثلاث وسبعين ، وهذا خطأ مطبعي ، ولذلك لم يعرج عليه مؤلف رحمه الله تعالى . ن .