أقول : لا أرى ذنب للتشيع فأنه يتساهل في فضائل بقية الصحابة فلشيخين وغيرهم (1) وفي المطبوع ج 3 ص 156 (( حدثنا الحاكم ... أمل غرة ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة )) وعادته كما تقدم ان يملي في المجلس جزء في بضع وثلاثين صفحه من المطبوع فقد أملى إلى نحو صفحة 190 من المجلد الثالث المطبوع وذلك أكثر من نصف الكتاب فأما الموضع الذي فيه ج 4 ص 349 فأنما فيه (( أخبرنا .... )) وليس فيه لفظ (( إملاء )) ولا ذكر التاريخ .
والذي يظهر لي في مواقع في (( المستدرك )) من الخلل أن له عدة أسباب :
الأول : حرص الحاكم على الإكثار وقد قال في خطبه (( المستدرك )) : (( قد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة يشمتون برواة الآثار بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على الآلف جزء أو أقل أو أكثر كلها سقيمة غير صحيحة )) فكان له هوى في الإكثار للرد على هؤلاء .
والثاني : أنه قد يقع حديث بسند عال أو يكون غريبا" مما يتنافس فيه المحدثين فيحرص على إثباته وفي (( تذكرة الحفاظ )) ج 2 ص 270 (( قال الحافظ أبو عبد الله الأخرم استعان بي السراج في تخريجه على (( صحيح مسلم )) أتحير من كثرة حديثه وحسن أصوله، وكان إذا وجد الخبر عاليا" يقول : لا بد آن يكتبه (( يعني في المستخرج )) فأقول : ليس من شروط صاحبنا (( يعني مسلما" فشفعني فيه )) . فعرض للحاكم نحو هذا كلما وجد عنده حديثنا يفرح بعلوه أو غرابته اشتهى أن يثبته في (( المستدرك )) .
الثالث : أنه لأجل السببين الأولين ولكي يخفف عن نفسه من التعب في البحث والنظر لم يلتزم أن لا يخرج ما له علة وأشار إلى ذلك ، قال في الخطبة : (( سألني جماعة ... أن أجمع كتابا: يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها غذ لا سبيل إلى إخراج مالا علة له فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما )) ولم يصب في هذا فإن الشيخين ملتزمان أن لا يخرجا إلا ما غلب على ظنهما بعد النظر والبحث والتدبر أنه ليس له علة
__________
(1) قلت: وفي غير الفضائل أيضا" ، مما يؤكد ان السبب ليس هو التعصب . ن .