كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

مضطربة وأشياء سماعه فيها مفسود إما مصلح بالقلم وإما مكشوط بالسكين ، وقد انفرد برواية المسلسل بأخذ اليد )) .
أقول ك أما القضية المحفوظ فقد أجبنا عنها في ترجمة الخطيب ، وأما ما وقع في أصول أبي العلاء فالخطيب هو الذي حقق ذلك ، فالظن به أنه انتقى من مرويات أبي العلاء ما تبين له صحة سماعه فذاك هو الذي يرويه عنه ، وأما المسلسل فقد بين أبو العلاء وهمه فيه ورجع عنه كما ذكره الخطيب . وقال ابن حجر في ( اللسان ) : (( الذي يظهر لي ... أنه وهم في أشياء بين الخطيب بعضها ، وأما كونه اتهم بها أو ببعضها فليس هذا مذكورا" في تاريخ الخطيب ولا غيره ... وفي الحملة فأبو العلاء لا يعتمد على حفظه بما كونه متهما" فلا )) .
أقول : قد يقال : إنه اتهم في دعوى السماع ، وإن لم يتهم بالوضع . والله أعلم .
225-محمد بن عمر بن محمد بن يهتة . تقدمت الإشارة إلى روايته في ترجمة ابن عقدة . قال الأستاذ ص 78 : (( شيعي لا يرضاه الخطيب )) .
أقول : إنما قال الخطيب (( سألت البرقاني عن ابن بهتة فقال : لا بأس : لا بأس به إلا أنه كان يذكر أن في مذهبه شيئا" ، ويقولون : هو طالبي . قلت للبرقاني تعني بذلك أنه شيعي، قال نعم . أخبرنا أحمد بن محمد بن محمد العتيقي قال سنة 274 فيها توفى أبو الحسن محمد بن عمر يهتة في رجب وكان ثقة )) . فقد ثبت التوثيق ولم يثبت ما ينافيه.(1)
226-محمد بن عمرو العقيلي الحافظ . قال الأستاذ ص 150 : (( ذلك المتعصب الخاسر)) وقال ص 163 : (( لا نستطيع أن نثق بمثل الخطيب ولا بمثل العقيلي بعد أن شاهدنا منهما ما شاهدناه )) .
أقول : لا حرج أن نتسامح مع الأستاذ فنقول : قد كان في العقيلي تشدد ما فينبغي التثبيت فيما يقول من عند نفسه في مظان تشدده ، فأما روايته فهي مقبوله على كل حال وقد تقدم إيضاح ذلك في القواعد ، فأما الخسران فالعقيلي بعيد عنه بحمد الله ، وأما قوله:(( لا نستطيع أن نثق )) فليس الأستاذ بأول من غلبه هواه !
__________
(1) محمد بن عمر بن وليد راجع ( الطليعة ) ص 35 – 37 .

الصفحة 465