القطان : كان فطر صاحب ذي : سمعت ، سمعت . يعني أنه يدلس فيما عداها )) ولا سبهة في جواز مثل هذا لغة إذا كانت هناك قرينة ، وقد خاطب الله تعالى اليهود في عصر محمد صلى الله عليه وسلم بقوله : [ وغذ أنجيناكم من آل فرعون ] الآيات وفيها : [ وإذ قلتم يا موسى ] وفي ( الصحيح ) عن السائب بن يزيد: (( كنا نؤتي بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .... )) . قال ابن حجر في ( الفتح ) : (( وفيه إسناد القائل الفعل بصيغة الجمع التي هو فيها مجازا" ... لأن السائب كان صغيرا" جدا" .... فكأن مراده بقول : كنا ، أي الصحابة )) . وكثيرا" ما يقع في أشعار العرب : (( قتلنا فلانا" )) وفعلنا وفعلنا ، والفاعل غيره من قومه ، فإذا كانت هناك قرينة تنقي الحقيقة أو تدافع ظهور الكلمة فيها خرجت عن الكذاب ، ومن القرينة أن يعرف عن الرجل انه مما يستعمل هذا وإن لم تكن هناك قرينة خاصة ن اتكالا" على هذه القرينة العمة وهي أنه مما يستعمل ذلك .
وأما قول الدارقطني : (( ربما سرق )) فكأنه أراد بها انه قد يقول : (( حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة )) مثلا" فيما لم يسمعه من أبي بكر ولا ممن سمعه من أبي بكر وإنما وجده في كتاب رجل سمعه من أبي يكر ، كأن الدارقطني أخذ هذا من قصة حكاها عن ابن حنزابة وليست بالبينة في ذلك ، وهب أن ذلك صح فالوجادة صحيحة من طرق التحمل فآل الأمر إلى التدليس ، وقد دلت استقامة حديث الباغندي وخلوه عن المناكير على أنه كان لا يدلس إلا فيما لا شبهة في صحته عمن يسميه فلا يقول مثلا" : (( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة )) إلا فيما يستيقن أن أبا بكر بن أبي شبيه حدث به فهذا تحقيق حاله .
أما قول الأستاذ : (( ومن الدليل على بطلان الخبر ... )) فليس بشيء لأن غالب الكلمات المستشنعة من أبي حنيفة كانت منه إذ كان بمكة في أوائل أمره كما يعلم من تتبع الحكايات ، وكان الحميدي تتبع ذلك وأصحاب أبي حنيفة الذين سمع منهم أحمد شيئا" في بدء أمره ، وقد تقدم النظر في ذلك في ترجمته – كان أدبهم يمنعهم من الأخبار عن شيخهم بما يستشنع ، ولا سيما إذا علموا أن ذلك كان في أول أمره ، ثم رجع أو كف عنه . والله المستعان . (1)
__________
(1) محمد بن مسلمة . راجع (( الطليعة )) ص 87 – 89 .