كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

أقول : كلمة الدارقطني تعطي أنه في الجملة كما مر في ترجمة الحسن بن الصباح ، وأما الحفظ فليس بشرط ، كان علم الرجل في كتبه ومنها يروي ، وذلك أثبت من الحفظ ، والحديث الذي زعم الكوثري أنه موضوع ، هو حديث الطير ، وقد تقدمت الإشارة إليه في ترجمة عبد الله بن محمد بن عثمان ابن السقاء ، وأهل الحديث يروونه قبل أن يخلق البربري بزمان طويل ، فأي شيء عليه إذا رواه ؟ فأما حفظة له فكأنه لأن الناس كانوا يكثرون من السؤال عنه . ومع هذا فقد توبع البربري في هذه الحكاية كما رأيت .
236- محمد بن ميمون أبو حمزة السكري . في ( تاريخ بغداد ) 13 / 394 من طريق (( إسحاق بن راهويه حدثني احمد بن النضر قال : سمعت أبا حمزة السكري يقول : سمعت أبا حنيفة ... )) قال الأستاذ ص 97 : (( مختلط وإنما روى عنه من روى من أصحاب الصحاح قبل الاختلاط )) .
أقول : لم يختلط ، وإنما قال النسائي : (( ذهب بصره في آخر عمره ، فمن كتب عنه قبل ذاك فحديثه جيد )) وإنما يخشى منه بعد عماه أن يحدث من حفظه بالأحاديث التي تطول أسانيدها وتشتبه فيخطئ ، وليس ما هنا كذلك ، فأما ذكر ابن القطان الفاسي له فيمن اختلط فلم يعرف له مستند غير كلام النسائي ، وقد علمت أن ذلك ليس بالاختلاط الاصطلاحي .
237-نصر بن محمد بن مالك . ( تاريخ بغداد ) 13 / 412 : (( أخبرني الحسن بن أبي طالب أخبرنا محمد بن نصر بن مالك حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم النجاد ... )) قال الأستاذ ص 144 : (( ذلك الكذاب صاحب التسميع الطري ... )) .
أقول : قال الأزهري : (( حضرت عند محمد بن نصر بن مالك فوجدته على حاله عظيمة من الفقر والفاقة وعرض على شيئا من كتبه لأشتريه ، ثم انصرفت من عنده وحضرت عند أبي الحسن ابن رزقوية فقال لي : ألا ترى ابن مالك ؟ جاءني بقطعة من كتب أبي الدنيا قال اشترها مني فإن فيها سماعك معي ... قال الأزهري : فنظرت في تلك الكتب وقد سمع فيها ابن مالك بخطه لبن رزقويه تسميعا" طريا" )) فهذا الرجل أنما خلط بأخرة لعظم ما نزل به ،

الصفحة 473