كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

كان دون شعبة وسفيان فإنه وإن كان عدلاً ضابطاً تقوم الحجة بروايته فلا يقال له ((ثقة)) بل يقال ((صدوق)) ونحوها وأين هذا من الأستاذ؟
الرابعة: أن كلمة ابن مهدي بظاهرها منتقدة من وجهين:
الأول: أنه وكافة الأئمة قبله وبعده يطلقون كلمة ((ثقة)) على العدل الضابط وإن كان دون شعبة وسفيان بكثير.
الثاني: أن أبا خلدة قد قال فيه يزيد بن زريع والنسائي وابن سعد والعجلي والدارقطني ((ثقة)) وقال ابن عبد البر ((هو ثقة عند جميعهم وكلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ)) وأصل القصة أن ابن مهدي كان يحدث فقال ((حدثنا أبو خلدة -)) فقال له رجل ((كان ثقة؟)) فأجاب ابن مهدي بما مر. فيظهر لي أن السائل فخم كلمة ((ثقة)) ورفع يده وشدها بحيث فهم ابن مهدي أنه يريد أعلى الدرجات فأجابه بحسب ذلك فقوله ((الثقة شعبة وسفيان)) ((ثقة)) على المعنى المعروف، وهذا بحمد الله تعالى ظاهر؛ وإن لم أر من نبه عليه، وقريب منه أن المروذي قال ((قلت لأحمد بن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ فقال: ما تقول؟ إنما الثقة يحيى القطان))، وقد وثق أحمد مئات من الرواة يعلم أنهم دون يحيى القطان بكثير.
الخامسة: أن قيام الدليل على إطلاق بعضهم في بعض المراضع كلمة ((ثقة)) كما قدمت أنا أمثلته لا يسوغ أن تحمل على ذلك المعنى حيث لا دليل.
العاشر (1) إذا (2) جاء في الراوي جرح وتعديل فينبغي البحث عن ذات (‍‍‍!) بين الراوي وجارحه أو معدله من نفرة أو محبة، وقد مر إيضاح ذلك في القاعدة الرابعة.
__________
(1) أي من الأمور التي على الباحث في كتب الجرح والتعديل أن يراعيها ن
(2) الأصل (إذ). ن

الصفحة 72