كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

في بعض الآتين في قسم التراجم كالحارث بن عمير والهيثم بن جميل . فأما ما عدا هذا فإننا نحتاج إلى الترجيح ، فقد يترجع عندنا استقامة رواية الرجل باحتجاج البخاري به في صحيحه لظهور أن البخاري إنما احتج به أن تتبع أحاديثه وسبرها وتبين له استقامتها ، وقد علمنا مكانة البخاري وسعة إطلاعه ونفوذ نظره وشدة احتياطه في (صححه) ، وقس على ذلك وراجع ما تقدم في القواعد السابقة . والله الموفق .
هذا وقد تعرض ابن السبكي في ترجمة أحمد بن صالح من ( طبقات الشافعية ) لهذه القاعدة وزاد فيها فقال :
(( فنقول مثلاً لا يلتفت إلى كلام ابن أبي ذئب في مالك ، وابن معين في الشافعي ، والنسائي في أحمد بن صالح لأن هؤلاء أئمة مشهورون صار الجارح لهم كالآتي بخبر غريب لو صح لتوفرت الدواعي على نقله وكان القاطع قائماً على كذبه .... ومعنا أصلان نستصحبها إلى أن نتيقن خلافها أصل عدالة الإمام المجروح .... وأصل عدالة الجارح .... فلا نلتف إلى الجرحه ولا نجرحه بجرحه ، فاحفظ هذا المكان فهو من المهمات .... فنحن نقبل قول ابن معين ... ولا نقبل قوله في الشافعي ولو فسر وأتى بألف إيضاح لقيام القاطع على أنه غير محق بالنسبة إليه )) .
أقول هول على عادته ، والإنصاف أن الشافعي لم يكن معصوماً ، ولم يقم القاطع اليقيني على أنه لم يقع منه ما إذا وقع من الرجل صح أن يجرح به ولم يكن الشافعي طول عمره في جميع أحواله لا يزال بحضرته جم غفير تقضي العادة حتماً بأنه لو وقع منه شيء مما ذكر لتوفرت الدواعي على نقله ، نعم لو فرضنا أن الجارح ذكر أمراً يصح أن يقال فيه : لو وقع لتوفرت الدواعي على نقله تواتراً : ولم يكن ذلك ، فأنه لا يقبل منه . ولو أن السبكي ترك أن يفرض ما لم يقع بما وقع واعتنى بما وقع في الأمثلة التي ذكرها وبين وجوهها لأجاد وأفاد ، وقد تعرضت لما وقفت عليه من ذلك في تراجم أولئك الثلاثة من قسم التراجم ولله الحمد .

الصفحة 77