كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

المبحث الرابع: اشترط العلم باللقاء. أو بالمعاصرة غنما هم بالنظر إلى من قصدت الرواية عنه فأما من ذكر عرضاً فالظاهر أنه يكفي فيه الاحتمال، فإذا كان غير مسمى فالأمر أوضح لما مر في المبحث السابق، وذلك كما في حديث (الصحيحين) من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: سأل رجل أنس بن مالك ما سمعت نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر في الثوم؟ فقال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم .. )) لفظ مسلم، ولفظ البخاري: ((سئل أنس عن الثوم؟ فقال: قال النبي صلى الله عليه ... )) عبد العزيز معروف بصحبة أنس ولا ندري من السائل. ومن ذلك ما في (صحيح مسلم) من طريق حنظلة قال: ((سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوساً أن رجلاً قال لعبد الله عمر ألا تغزو؟ فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ... )) وأخرجه البخاري من طريق حنظلة: ((عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه ... )) وقد يأتي شبه هذا ويكون المبهم هو الراوي نفسه، وإنما كنى عن نفسه لغرض كحديث (الصحيحين) عن معاذة: ((أن امرأة قالت لعائشة: أيجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية أنت؟ .... )) لفظ البخاري، وفي (الفتح): ((بين شعبة في روايته عن قتادة أنها هي معاذة الراوية، أخرجه الإسماعيلي من طريقه وكذا لمسلم من طريق عاصم وغيره عن قتادة)).
أقول: في (صحيح مسلم) من طريق يزيد الرشك ((عن معاذة أن امرأة سألت .... )) ومن طريق عاصم عن معاذة قالت: ((سألت عائشة فقلت ... )) وقد يجيء نحو ذلك والراوي لم يشهد القصة ولكنه سمعها بتمامها ممن قصد الرواية عنه كما في حديث البخاري من طريق علقمة قال: ((كنا بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف فقال رجل: ما هكذا نزلت! فقال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه ... )) ورواه مسلم من وجه آخر عن علقمة: ((عن عبد الله قال كنت بحمص فقال لي بعض القوم: اقرأ علينا، فقرأت عليهم قال: فقال لي رجل من القوم: والله ما هكذا أنزلت ... )).
فإن لم يكن التصرف من الرواة فالجمع بين الروايتين أن علقمة كان مع عبد الله بن مسعود بحمص ولكنه لم يشهد القصة وإنما سمعها من عبد الله، ولما كان المقصود الرواية عنه هو

الصفحة 81