الذي أنكره عليه أحمد ويحيى، وقد يقال إن كان إبراهيم لم يشعر بالاختلاف فالخطب سهل وإن شعر به فغايته أن يكون استساغ للجماعة أن يذهب أحدهم فيروي عن سفيان كما حدث سفيان قديماً وإن كان هو إنما سمعه بتغيير ما في الألفاظ كما ساغ لسفيان أن يروي ما سمعه تارة كما سمعه، وتارة بتغيير ما في الألفاظ، بل هذا أسوغ فإن اللفظيين كلاهما صحيح عن سفيان. وبالجملة فهذا توسع في الرواية بالمعنى لا يوجب جرحا، وظاهر قول أحمد ((كأنه يغير الألفاظ)) أنه جوز أن إبراهيم يغير الألفاظ من عنده وذلك أشد، وهكذا ما يروي عن ابن معين قال في إبراهيم ((رأيته ينظر في كتاب وابن عيينة يقرأ ولا يغير شيئاً ليس معه ألواح ولا دواة)) فالكتاب الذي كان ينظر فيه سماعه القديم من ابن عيينة فكان يعيد سماعه ليتثبت وقد عرف عادة ابن عيينة في الرواية بالمعنى فلم يكن يلتفت إلى اختلاف بعض الألفاظ ولعله لو رأى اختلافا معنويا لراجع ابن عيينة إما في المجلس وإما بعده. وقد جاء عن يحيى القطان أنه ذكر لابن عيينة ما قد يقع في حديثه من اختلاف فقال ابن عيينة: ((عليك بالسماع الأول فإني قد سئمت)) كما في (فتح المغيث) ص429. وفي (التهذيب): ((وقال أحمد: كان سفيان الذي يروي عنه إبراهيم بن بشار ليس هو سفيان بن عيينة. يعني مما يغرب عنه وكان مكثرا عنه)).
أقول: وحق لمن لازم مثل ابن عيينة في كثرة حديثه عشرات السنين أن يكون عنده عنه ما ليس عنده غيره ممن صحبه مدة قليلة. نعم قال البخاري في إبراهيم ((يهم في الشيء بعد الشيء وهو صدوق)) وأورد له حديثا رواه ابن عيينة مرفوعا (1) وغيره يرويه عن ابن عيينة مرسلا قال ابن عدي: ((لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري وباقي حديثه مستقيم وهو عندنا من أهل الصدق))
أقول فإن كان وهم في هذا فهو وهم يسير في جانب ما روى فالرجل ثقة ربما وهم والسلام.
هذا وقد توبع إبراهيم على الرواية التي ساقها الخطيب وذكر الأستاذ نفسه متابعة علي ابن المديني له غاية الأمر أن بين اللفظيين اختلافا ما وجهه أن ابن عيينة قال مرة كما ذكره إبراهيم ومرة كما ذكر ابن المديني. راجع ص 4 والله أعلم.
__________
(1) ذا الأصل والصواب أن يقال: ((موصولا)) لأنه الذي يقابل قوله الآتي ((مرسلا)) ولأن المرسل مرفوع أيضا. ن