كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

واعتذر الخطيب عن هذه الكلمة وقال: ((محمد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل عل صدقه .. )) وقال أبو حاتم: ((يصدق)) ووفاة ابن سعد سنة 230 فقد أدركه أصحاب الكتب الستة إدراكاً واضحاً وهو مقيم ببغداد حيث كانوا يترددون، وهو مكثر من الحديث والشيوخ وعنده فوائد كثيرة ومع ذلك لم يخرجوا عنه شيئاً إلا أن أبا داود روى عن أحمد بن عبيد وستأتي ترجمته عن ابن سعد عن أبي الوليد الطيالسي أنه قال: ((يقولون قبيصة بن وقاص له صحبة)) وهذه الحكاية ليست بحديث ولا أثر ولا ترفع حكما ولا تضعه، والأستاذ كثيراً ما يتشبث في التليين بعدم إخراج أصحاب الكتب الستة للرجل مع ظهور العذر كما تقدم في ترجمة إبراهيم بن شماس، فأما ابن سعد فلا مظنة للعذر إلا أنهم رغبوا عنه، وأظن الأستاذ أول من منح ابن سعد لقب: ((الإمام)) ولم يقتصر عليه بل قال: ((الإمام الكبير)) وتغاضى الأستاذ عن قول ابن سعد في أبي حنيفة فإنه ذكره في موضعين من (الطبقات) ج 6 ص 256 وج 7 قسم 2 ص 67 وقال في كلا الموضعين: ((وكان ضعيفاً في الحديث)) ولم يقرن هذه الكلمة بشيء مما قرن به كلمته في أبي إسحاق فلم يقل: ((ثقة)) ولا ((فاضل))، ولا ((صاحب سنة))!
ومع ذلك فليس ابن سعد في معرفة الحديث ونقده ومعرفة درجات رجاله في حد أن يقبل منه تليين من ثبته غيره أنه في أكثر كلامه إنما يتابع شيخه الواقدي، والواقدي تالف، وفي (مقدمة الفتح) في ترجمة عبد الرحمن بن شريح:
((شذ ابن سعد فقال: منكر الحديث، ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا فإن مادته من الواقدي في الغالب والواقدي ليس بمعتمد)). وفيها في ترجمة محارب بن دثار:
((قال ابن سعد: لا يحتجون به، قلت: بل احتج به الأئمة كلهم ... ولكن ابن سعد يقلد الواقدي)). وفيها ترجمة نافع بن عمر الجمحي:
((قد قدمنا أن تضعيف ابن سعد فيه نظر لاعتماده على الواقدي)).
وقد رد الأستاذ ص 168 قول إمام النقاد علي بن المديني في أبي حنيفة: ((روى خمسين حديثاً أخطأ فيها)) فقال الأستاذ: ((لم يذكر وجه تخطئته في الحديث حتى يحتاج إلى الجواب

الصفحة 95