كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

قال ابن نمير في أبي هشام الرفاعي ((كان أضعفنا طلبا وأكثرنا غرائب)). وحفاظ نيسابور كانوا يعرفون صاحبهم بكثرة الطلب والحرص عليه وطول الرحلة وكثرة
الحديث، ولازم ذلك كثرة الغرائب، وعرفوه مع ذلك بالأمانة والفضل والثبت يشكوا فيه وهم أعرف به ولذلك رجع البرقاني إلى قولهم.
10 - إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق الجوزجاني. قال الأستاذ ص 115 في كتاب
(الجرح والتعديل): أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الحوزجاني فيما كتب إلي: عن أبي
عبد الرحمن المقري قال كان أبو حنيفة يحدثنا فإذا فرغ من الحديث قال هذا الذي سمعتم كله ريح وأباطيل، ثم قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني فيما كتب إليَّ حدثني إسحاق بن راهويه قال: سمعت جريراً يقول: قال محمد بن جابر اليمامي: سرق أبو حنيفة كتب حماد مني)) ثم قال الأستاذ ((وابن أبي حاتم من أعرف الناس أن الجوزجاني منحرف عن أهل الكوفة حتى استقر قول أهل النقد فيه على أنه لا يقبل له قول في أهل الكوفة، وكان ناصبياً خبيثاً حريزي المذهب أخرجت جارية له فروجة لتذبحها فلم تجد من يذبحها فقال: سبحان الله فروجة لا يوجد من يذبحها وعلي يذبح في ضحوة نيفا وعشرين ألف مسلم. فمثل هذا الخبيث يصدقه ذلك التقي في أبي حنيفة)).
أقول أما الحكاية الأولى فقد عرف عن أبي حنيفة أنه يترك العمل بكثير من الأحاديث كما يأتي في قسم الفقهيات إن شاء الله تعالى والحنفية ومنهم الأستاذ يعتذرون عن ذلك بما هو معروف، وأما تركه العمل بكثير من الآثار عن الصحابة والتابعين فواضح، فأي مانع أن يحدث بأشياء من ذلك ثم يقول تلك الكلمة؟ وأما الحكاية الثانية فيأتي النظر فيها في ترجمة محمد بن جابر إن شاء الله تعالى.
وأما الجوزجاني فحافظ كثير متقن عارف وثقه تلميذه النسائي جامع ((خصائص علي)) وقائل تلك الكلمات في معاوية، ووثقه آخرون، فأما ميل الجوزجاني إلى النصب فقال ابن حبان في (الثقات) ((كان حريزي المذهب ولم يكن بداعية وكان صلبا في السنة ... إلا أنه

الصفحة 99