كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

صلّى الله عليه وسلم مَعَ أُمِّهَا وَتُوَرِّكُهُ فَعُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَجَعَلَتْ تَقُولُ: يَتِيمٌ وَلَا مَالَ لَهُ وَمَا عَسَتْ أُمُّهُ أَنْ تَفْعَلَ، فَخَرَجَ النِّسْوَةُ وَخَلَّفْنَهَا، فَقَالَتْ حَلِيمَةُ لِزَوْجِهَا: مَا تَرَى؟ قَدْ خَرَجَ صَوَاحِبِي وَلَيْسَ بِمَكَّةَ غُلَامٌ يُسْتَرْضَعُ إِلَّا هَذَا الْغُلَامُ الْيَتِيمُ، فَلَوْ أَنَّا أَخَذْنَاهُ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ نَرْجِعَ إِلَى بِلَادِنَا وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا: خُذِيهِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا فِيهِ خَيْرًا، فَجَاءَتْ إِلَى أُمِّهِ فَأَخَذَتْهُ مِنْهَا فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيَاهَا حَتَّى يَقْطُرَا لَبَنًا، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حَتَّى رُوِيَ وَشَرِبَ أَخُوهُ وَلَقَدْ كَانَ أَخُوهُ لَا يَنَامُ مِنَ الْغَرَثِ، وَقَالَتْ أُمُّهُ: يَا ظِئْرُ سَلِي عَنِ ابْنِكِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ وَأَخْبَرَتْهَا مَا رَأَتْ وَمَا قِيلَ لَهَا فِيهِ حِينَ وَلَدَتْهُ، وَقَالَتْ: قِيلَ لِي ثَلَاثَ لَيَالٍ: اسْتَرْضِعِي ابْنَكِ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ثُمَّ فِي آلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، قَالَتْ حَلِيمَةُ: فَإِنَّ أَبَا هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي فِي حِجْرِي أَبُو ذُؤَيْبٍ وَهُوَ زَوْجِي، فَطَابَتْ نَفْسُ حَلِيمَةَ، وَسُرَّتْ بِكُلِّ مَا سَمِعَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهَا فَحَدَجُوا أَتَانَهُمْ فَرَكِبَتْهَا حَلِيمَةُ وَحَمَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَيْنَ يَدَيْهَا وَرَكِبَ الْحَارِثُ شَارِفَهُمْ فَطَلَعَا عَلَى صَوَاحِبِهَا بِوَادِي السِّرَرِ، وَهُنَّ مُرْتِعَاتٌ وَهُمَا يَتَوَاهَقَانِ فَقُلْنَ: يَا حَلِيمَةُ مَا صَنَعْتِ؟ فَقَالَتْ: §أَخَذْتُ وَاللَّهِ خَيْرَ مَوْلُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ، وَأَعْظَمَهُمْ بَرَكَةً، قَالَ النِّسْوَةُ: أَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَتْ: فَمَا رَحَلْنَا مِنْ مَنْزِلِنَا ذَلِكَ حَتَّى رَأَيْتُ الْحَسَدَ مِنْ بَعْضِ نِسَائِنَا
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ §حَلِيمَةَ لَمَّا خَرَجَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى بِلَادِهَا، قَالَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ:
[البحر الرجز]
أُعِيذُهُ بِاللَّهِ ذِي الْجَلَالِ ... مِنْ شَرِّ مَا مَرَّ عَلَى الْجِبَالِ
حَتَّى أَرَاهُ حَامِلَ الْحِلَالَ ... وَيَفْعَلُ الْعُرْفَ إِلَى الْمَوَالِي
وَغَيْرِهِمْ مِنْ حِشْوَةِ الرِّجَالِ

الصفحة 111

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text