كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

صُرَدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا فِي هَذِهِ الْحَظَائِرِ عَمَّاتُكَ وَخَالَاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللَّاتِي هُنَّ يَكْفُلْنَكَ وَلَوْ أَنَّا مَلَحْنَا لِلْحَارِثِ بْنِ أَبِي شَمْرٍ أَوْ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ثُمَّ نَزَلَا مِنَّا بِمِثْلِ الَّذِي نَزَلْتَ بِهِ، رَجَوْنَا عَطْفَهُمَا وَعَائِدَتَهُمَا، وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَالَ يَوْمَئِذٍ أَبُو صُرَدٍ: إِنَّمَا فِي هَذِهِ الْحَظَائِرِ أَخَوَاتُكَ وَعَمَّاتُكَ وَخَالَاتُكَ وَبَنَاتُ عَمِّكَ وَبَنَاتُ خَالَاتِكَ، وَأَبْعَدُهُنَّ قَرِيبٌ مِنْكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّهُنَّ حَضَنَّكَ فِي حُجُورِهِنَّ، وَأَرْضَعْنَكَ بِثُدَيِّهِنَّ، وَتَوَرَّكْنَكَ عَلَى أَوْرَاكِهِنَّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم ": إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ أَصْدَقُهُ وَعِنْدِي مَنْ تَرَوْنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَفَأَبْنَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحْسَابِنَا وَأَمْوَالِنَا، وَمَا كُنَّا لِنَعْدِلَ بِالْأَحْسَابِ شَيْئًا، فَرُدَّ عَلَيْنَا أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: " أَمَّا مَا لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ وَأَسْأَلُ لَكُمُ النَّاسَ، فَإِذَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ فَقُولُوا: نَسْتَشْفِعُ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَإِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ: مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَسَأَطْلُبُ لَكُمْ إِلَى النَّاسِ " فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الظُّهْرَ قَامُوا فَتَكَلَّمُوا بِالَّذِي قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مَا كَانَ لَهُ وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَرَدَّ الْمُهَاجِرُونَ وَرَدَّ الْأَنْصَارُ وَسَأَلَ لَهُمْ قَبَائِلَ الْعَرَبِ فَاتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ بِتَسْلِيمِهِمْ وَرِضَاهُمْ وَدَفْعِ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ إِلَّا قَوْمًا تَمَسَّكُوا بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَأَعْطَاهُمْ إِبِلًا عِوَضًا مِنْ ذَلِكَ

الصفحة 115

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text