كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: §تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ دَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَالَ الْمُعِزِّيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَرَفَ لِلَّهِ حَقَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§تَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَوَعْدٌ جَامِعٌ، وَأَنَّ الْآخِرَ لَاحِقٌ بِالْأَوَّلِ لَوَجِدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَشَدَّ مِنْ وَجْدِنَا وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّهِ سِيرِينَ قَالَتْ: حَضَرْتُ مَوْتَ إِبْرَاهِيمَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كُلَّمَا صِحْتُ أَنَا وَأُخْتِي مَا يَنْهَانَا، فَلَمَّا مَاتَ نَهَانَا عَنِ الصِّيَاحِ وَغَسَّلَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَالْعَبَّاسُ جَالِسَانِ، ثُمَّ حُمِلَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، وَالْعَبَّاسُ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِهِ وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَنَا أَبْكِي عِنْدَ قَبْرِهِ مَا يَنْهَانِي أَحَدٌ وَخَسَفَتِ الشَّمْسُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَقَالَ النَّاسُ: لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا §لَا تَخْسِفُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ» وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فُرْجَةً فِي اللَّبِنِ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُسَدَّ، فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَكِنْ تُقِرُّ عَيْنَ الْحَيِّ، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُتْقِنَهُ» وَمَاتَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ -[144]- شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ

الصفحة 143

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text