كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

بَيْنَهُمْ حُظُوظًا وَجُدُودًا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ إِبْلِيسُ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ:
[البحر الرجز]
إِنَّ لَنَا أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ ... فِي الْحُكْمِ وَالْعَدْلِ الَّذِي لَا نُنْكِرُهُ
وَقَدْ جَهَدْنَا جَهْدَهُ لِنَعْمُرَهُ ... وَقَدْ عَمَرْنَا خَيْرَهُ وَأَكْثَرَهُ
فَإِنْ يَكُنْ حَقًّا فَفِينَا أَوْفَرَهُ
ثُمَّ بَنَوْا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ الْخَشَبِ فَكَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ جَائِزًا سَقَفُوا الْبَيْتَ عَلَيْهِ وَبَنَوْهُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، وَأَخْرَجُوا الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «إِنَّ §قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، وَلَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ فِيهِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي أُرِيكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ» فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعِ أَذْرُعٍ فِي الْحِجْرِ، قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِهِ: «وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الْأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا، أَتَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابِهَا؟» فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَدْرِي قَالَ: «تَعَزُّزًا أَلَّا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَادُوا» وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلَ يَدَعُونَهُ حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ حَتَّى يَسْقُطَ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: §رَأَيْتُ قُرَيْشًا يَفْتَحُونَ الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَكَانَ حُجَّابُهُ يَجْلِسُونَ عَلَى بَابِهِ فَيَرْقَى الرَّجُلُ، فَإِذَا كَانُوا لَا يُرِيدُونَ دُخُولَهُ دُفِعَ فَطُرِحَ، فَرُبَّمَا عَطِبَ وَكَانُوا لَا يَدْخُلُونَ الْكَعْبَةَ بِحِذَاءٍ، يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ، يَضَعُونَ نِعَالَهُمْ تَحْتَ الدَّرَجِ

الصفحة 147

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text