كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

يَقُولُونَ: أَيَّ صَبِيٍّ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الصَّبِيُّ وَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا، قَدِ انْطَلَقَتْ بِهِ أُمُّهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ غُلَامًا وَآلِهَتِهِ لَيَقْتُلَنَّ أَهْلَ دِينِكُمْ وَلَيُكَسِّرَنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَيَظْهَرَنَّ أَمْرُهُ عَلَيْكُمْ فَطُلِبَ بِعُكَاظٍ فَلَمْ يُوجَدْ وَرَجَعَتْ بِهِ حَلِيمَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا فَكَانَتْ بَعْدُ لَا تَعْرِضُهُ لِعَرَّافٍ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: §جَعَلَ الشَّيْخُ الْهُذَلِيُّ يَصِيحُ يَا لَهُذَيْلٍ وَآلِهَتِهِ إِنَّ هَذَا لَيَنْتَظِرُ أَمْرًا مِنَ السَّمَاءِ قَالَ: وَجَعَلَ يُغْرِي بِالنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ دَلِهَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ حَتَّى مَاتَ كَافِرًا
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: §خَرَجَتْ حَلِيمَةُ تَطْلُبُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم وَقَدْ بَدَتِ الْبَهْمُ تَقِيلُ فَوَجَدَتْهُ مَعَ أُخْتِهِ، فَقَالَتْ: فِي هَذَا الْحَرِّ؟ فَقَالَتْ أُخْتُهُ: يَا أُمَّهْ مَا وَجَدَ أَخِي حَرًّا رَأَيْتُ غَمَامَةً تُظِلُّ عَلَيْهِ إِذَا وَقَفَ وَقَفَتْ وَإِذَا سَارَ سَارَتْ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَجِيحٌ أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ: كَانَ §يُفْرَشُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فِرَاشٌ وَيَأْتِي بَنُوهُ فَيَجْلِسُونَ حَوَالَيِ الْفِرَاشِ يَنْتَظِرُونَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَيَأْتِي النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ غُلَامٌ جَفْرٌ حَتَّى يَرْقَى الْفِرَاشَ فَيَجْلِسَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَعْمَامُهُ: مَهْلًا يَا مُحَمَّدُ عَنْ فِرَاشِ أَبِيكَ، فَيَقُولُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُ: إِنَّ ابْنِي لَيُؤْنِسُ مُلْكًا أَوْ أَنَّهُ لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِمُلْكٍ
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ " أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ بِذِي الْمَجَازِ وَمَعِي ابْنُ أَخِي يَعْنِي النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فَأَدْرَكَنِي الْعَطَشُ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي قَدْ §عَطِشْتُ، وَمَا قُلْتُ لَهُ ذَاكَ وَأَنَا أَرَى أَنَّ عِنْدَهُ شَيْئًا إِلَّا الْجَزَعُ، قَالَ: فَثَنَى -[153]- وَرِكَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: «يَا عَمِّ أَعَطِشْتَ؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ فَأَهْوَى بِعَقِبِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَإِذَا بِالْمَاءِ، فَقَالَ: «اشْرَبْ يَا عَمِّ» قَالَ: فَشَرِبْتُ

الصفحة 152