كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: §أَرَادَ أَبُو طَالِبٍ الْمَسِيرَ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: «أَيْ عَمِّ إِلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي هَهُنَا؟ فَمَا لِي أُمٌّ تَكْفُلُنِي وَلَا أَحَدٌ يُؤْوِينِي» . قَالَ: فَرَقَّ لَهُ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، فَخَرَجَ بِهِ، فَنَزَلُوا عَلَى صَاحِبِ دَيْرٍ، فَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْرِ: مَا هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ؟ قَالَ: ابْنِي، قَالَ: مَا هُوَ بِابْنِكِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ حَيُّ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ وَجْهَهُ وَجْهُ نَبِيٍّ، وَعَيْنَهُ عَيْنُ نَبِيٍّ، قَالَ: وَمَا النَّبِيُّ؟ قَالَ: الَّذِي يُوحَى إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ فَيُنْبِئُ بِهِ أَهْلَ الْأَرْضِ، قَالَ: اللَّهُ أَجَلُّ مِمَّا تَقُولُ، قَالَ: فَاتَّقِ عَلَيْهِ الْيَهُودَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِرَاهِبٍ أَيْضًا صَاحِبِ دَيْرٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا الْغُلَامُ مِنْكَ؟ قَالَ: ابْنِي، قَالَ: مَا هُوَ بِابْنِكِ وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ حَيُّ، قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ وَجْهَهُ وَجْهُ نَبِيٍّ وَعَيْنَهُ عَيْنُ نَبِيٍّ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، اللَّهُ أَجَلُّ مِمَّا تَقُولُ، وَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: أَيْ عَمِّ لَا تُنْكِرْ لِلَّهِ قُدْرَةً
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالُوا: §لَمَّا خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً فَلَمَّا نَزَلَ الرَّكْبُ بُصْرَى مِنَ الشَّامِ وَبِهَا رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ: بَحِيرَا فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ وَكَانَ عُلَمَاءُ النَّصَارَى يَكُونُونَ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ يَتَوَارَثُونَهَا عَنْ كِتَابٍ يَدْرُسُونَهُ، فَلَمَّا نَزَلُوا بَحِيرَا وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَمُرُّونَ بِهِ لَا يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ، وَنَزَلُوا مَنْزِلًا قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَتِهِ قَدْ كَانُوا يَنْزِلُونَهُ قَبْلَ ذَلِكَ كُلَّمَا مَرُّوا فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا

الصفحة 153

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text