كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: §رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم ظُلْمَةً غَشِيَتْ مَكَّةَ حَتَّى مَا أَرَى جَبَلًا وَلَا سَهْلًا، ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا يَخْرُجُ مِنْ زَمْزَمَ مِثْلَ ضَوْءِ الْمِصْبَاحِ، كُلَّمَا ارْتَفَعَ عَظُمَ وَسَطَعَ حَتَّى ارْتَفَعَ فَأَضَاءَ لِي أَوَّلَ مَا أَضَاءَ الْبَيْتَ، ثُمَّ عَظُمَ الضَّوْءُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْ سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ إِلَّا وَأَنَا أَرَاهُ، ثُمَّ سَطَعَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ انْحَدَرَ حَتَّى أَضَاءَ لِي نَخْلَ يَثْرِبَ فِيهَا الْبُسُرُ وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ فِي الضَّوْءِ: سُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ، وَهَلَكَ ابْنُ مَارِدٍ بِهَضَبَةِ الْحَصَى بَيْنَ أَذْرُحَ وَالْأَكَمَةِ، سَعِدَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ، جَاءَ نَبِيُّ الْأُمِّيِّينَ، وَبَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، كَذَّبَتْهُ هَذِهِ الْقَرْيَةُ، تُعَذَّبُ مَرَّتَيْنِ، تَتُوبُ فِي الثَّالِثَةِ، ثَلَاثَ بَقِيَتْ ثِنْتَانِ بِالْمَشْرِقِ وَوَاحِدَةٌ بِالْمَغْرِبِ، فَقَصَّهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتَ عَجَبًا وَإِنِّي لَأَرَى هَذَا أَمْرًا يَكُونُ فِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِذْ رَأَيْتَ النُّورَ خَرَجَ مِنْ زَمْزَمَ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: قَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ: §أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ اشْتَدَّ غَضَبِي عَلَيْكُمْ مِنْ أَجْلِ مَا ضَيَّعْتُمْ مِنْ أَمْرِي، فَإِنِّي حَلَفْتُ لَا يَأْتِيكُمُ رُوحُ الْقُدُسِ حَتَّى أَبْعَثَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ الَّذِي يَأْتِيهِ رُوحُ الْقُدُسِ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: §قَدِمَ كَاهِنٌ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ، وَقَدْ قَدِمَتْ بِالنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم ظِئْرُهُ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ تَأْتِيهِ بِهِ فِي كُلِّ عَامٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْكَاهِنُ مَعَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اقْتُلُوا هَذَا الصَّبِيَّ، فَإِنَّهُ يَقْتُلُكُمْ وَيُفَرِّقُكُمْ، فَهَرَبَ بِهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ تَزَلْ قُرَيْشٌ -[167]- تَخْشَى مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ الْكَاهِنُ حَذَّرَهُمْ
الصفحة 166