كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ فِي بَنِي النَّجَّارِ يُقَالُ لَهَا: فَاطِمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ كَانَ لَهَا تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ، فَكَانَ يَأْتِيهَا فَأَتَاهَا حِينَ هَاجَرَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم فَانْقَضَّ عَلَى الْحَائِطِ، فَقَالَتْ: مَا لَكَ لَمْ تَأْتِ كَمَا كُنْتَ تَأْتِي؟ قَالَ: قَدْ §جَاءَ النَّبِيُّ الَّذِي يُحَرِّمُ الزِّنَا وَالْخَمْرَ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: §لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وسلم دُحِرَ الْجِنُّ، وَرُمُوا بِالْكَوَاكِبِ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَسْتَمِعُونَ، لِكُلِّ قَبِيلٍ مِنَ الْجِنِّ مَقْعَدٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ، فَأَوَّلُ مَنْ فَزِعَ لِذَلِكَ أَهْلُ الطَّائِفِ، فَجَعَلُوا يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ مَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ أَوْ غَنْمٌ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى كَادَتْ أَمْوَالُهُمْ تَذْهَبُ، ثُمَّ تَنَاهَوْا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَعَالِمَ السَّمَاءِ كَمَا هِيَ لَمْ يَذْهَبْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَقَالَ إِبْلِيسُ: هَذَا أَمْرٌ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ ائْتُونِي مِنْ كُلِّ أَرْضٍ بِتُرْبَةٍ، فَكَانَ يُؤْتَى بِالتُّرْبَةِ فَيَشُمُّهَا وَيُلْقِيهَا حَتَّى أُتِيَ بِتُرْبَةِ تِهَامَةَ فَشَمَّهَا، وَقَالَ: هَاهُنَا الْحَدَثُ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ الْوَحْي يُسْتَمَعُ، وَكَانَ لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ تَابِعٌ، فَأَتَاهَا يَوْمًا وَهُوَ يَصِيحُ §جَاءَ أَمْرٌ لَا يُطَاقُ، أَحْمَدُ حَرَّمَ الزِّنَا، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ مُنِعُوا الِاسْتِمَاعَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرْتُ مَعَ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِي صَنَمَنَا سُوَاعَ، وَقَدْ سُقْنَا إِلَيْهِ الذَّبَائِحَ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ قَرَّبَ إِلَيْهِ بَقَرَةً سَمِينَةً، فَذَبَحْتُهَا عَلَى الصَّنَمِ، فَسَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ جَوْفِهَا: §الْعَجَبُ الْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ خُرُوجُ نَبِيٍّ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ يُحَرِّمُ الزِّنَا، وَيُحَرِّمُ الذَّبْحَ لِلْأَصْنَامِ، وَحُرِسَتِ السَّمَاءُ -[168]-، وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ، فَتَفَرَّقْنَا وَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَسَأَلْنَا فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنَا بِخُرُوجِ مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلم حَتَّى لَقِينَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا بَكْرٍ، خَرَجَ أَحَدٌ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ يُقَالُ لَهُ: أَحْمَدُ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: نَعَمْ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ دَعَانَا إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقُلْنَا حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ قَوْمُنَا، وَيَا لَيْتَ أَنَّا أَسْلَمْنَا يَوْمَئِذٍ فَأَسْلَمْنَا بَعْدَهُ

الصفحة 167