كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَاعِدَةَ الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ صَنَمِنَا سُوَاعَ وَقَدْ جَلَبْتُ إِلَيْهِ غَنَمًا لِي مِائَتَيْ شَاةٍ قَدْ كَانَ أَصَابَهَا جَرَبٌ، فَأَدْنَيْتُهَا مِنْهُ أَطْلُبُ بَرَكَتَهُ، فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا مِنْ جَوْفِ الصَّنَمِ يُنَادِي: قَدْ §ذَهَبَ كَيَدُ الْجِنِّ، وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ لِنَبِيٍّ اسْمُهُ أَحْمَدُ، قَالَ: قُلْتُ عُبِّرْتُ وَاللَّهِ، فَأَصْرِفُ وَجْهَ غَنَمِي مُنْحَدِرًا إِلَى أَهْلِي، قَالَ: فَلَقِيتُ رَجُلًا فَخَبَّرَنِي بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الشَّامِيِّ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي حِجْرِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ قَلِيلَ الْمَالِ كَانَتْ لَهُ قِطْعَةٌ مِنْ إِبِلٍ، فَكَانَ يُؤْتَى بِلَبَنِهَا فَإِذَا أَكَلَ عِيَالُ أَبِي طَالِبٍ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى لَمْ يَشْبَعُوا، وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُمُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم شَبِعُوا، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ قَالَ: §أَرْبِعُوا حَتَّى يَحْضُرَ ابْنِي، فَيَحْضُرُ فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ فَيَفْضُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ، وَإِنْ كَانَ لَئِنْ شَرِبَ أَوَّلَهُمْ ثُمَّ يُنَاوِلُهُمْ فَيَشْرَبُونَ فَيُرْوَوْنَ مِنْ آخِرِهِمْ، فَيَقُولُ أَبُو طَالِبٍ: إِنَّكَ لَمُبَارَكٌ، وَكَانَ يُصْبِحُ الصِّبْيَانُ شُعْثًا رُمْصًا، وَيُصْبِحُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم مَدْهُونًا مَكْحُولًا قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم شَكَا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا جُوعًا وَلَا عَطَشًا كَانَ يَغْدُو فَيَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ فَأَعْرِضُ عَلَيْهِ الْغَدَاءَ فَيَقُولُ: «لَا أُرِيدُهُ أَنَا شَبْعَانُ»
الصفحة 168