كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)
أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَقَالَ: " §رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، يَقُولُ: أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا فَقَالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ، واعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ، إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ مَثَلُ مَلِكٍ اتَّخَذَ دَارًا، ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُولَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ، فَاللَّهُ هُوَ الْمَلِكُ، وَالدَّارُ هِيَ الْإِسْلَامُ، وَالبَيْتُ الجَنَّةُ، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ الرَّسُولُ؛ مَنْ أَجَابَكَ يَا مُحَمَّدُ دَخَلَ الْإِسْلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ الْإِسْلَامَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَكَلَ مَا فِيهَا
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، فَأَهْدَتْ إِلَيْهِ يَهُودِيَّةٌ شَاةً مَصْلِيَّةً، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي مَسْمُومَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «§ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، فَإِنَّهَا قَدْ أَخْبَرَتْ أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» قَالَ: فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟» قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضْرُرْكَ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُضَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم رَجُلَيْنِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مَعَنَا مَا نَتَزَوَّدُهُ، فَقَالَ: «§ابْتَغِيَا لِي سِقَاءً» فَجَاءَاهُ بِسِقَاءٍ، قَالَ: فَأَمَرَنَا فَمَلَأْنَاهُ، ثُمَّ أَوْكَأَهُ، وَقَالَ: «اذْهَبَا -[173]- حَتَّى تَبْلُغَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَرْزُقُكُمَا» قَالَ: فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَانْحَلَّ سِقَاؤُهُمَا، فَإِذَا لَبَنٌ وَزُبْدُ غَنَمٍ، فَأَكَلَا وَشَرِبَا حَتَّى شِبَعَا
الصفحة 172