كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: جَعَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طُعَيِّمًا لَهَا، ثُمَّ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَادْعُهُ وَأَسِرَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَالَ: فَجَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةَ قَدْ صَنَعَتْ طُعَيِّمًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِلنَّاسِ: «أَجِيبُوا أَبَا فُلَانٍ» قَالَ: فَجِئْتُ وَمَا تَكَادُ تُتْبِعُنِي رِجْلَايَ لِمَا تَرَكْتُ عِنْدَ أَهْلِي، وَرَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَدْ جَاءَ بِالنَّاسِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: قَدِ افْتَضَحْنَا، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَدْ جَاءَ بِالنَّاسِ مَعَهُ، قَالَتْ: أَوَمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تُسِرَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَتْ: فَرَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَعْلَمُ، فَجَاءُوا حَتَّى مَلَئُوا الْبَيْتَ، وَمَلَئُوا الْحُجْرَةَ، وَكَانُوا فِي الدَّارِ، وَجِيءَ بِمِثْلِ الْكَفِّ، فَوُضِعَتْ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَبْسُطُهَا فِي الْإِنَاءِ، وَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «§ادْنُوا فَكُلُوا، فَإِذَا شَبِعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُخَلِّ لِصَاحِبِهِ» قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ، وَالْآخَرُ يَقْعُدُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا شَبِعَ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ لِي أَهْلَ الْحُجْرَةِ» فَجَعَلَ يَقْعُدُ قَاعِدٌ، وَيَقُومُ قَائِمٌ حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ لِي أَهْلَ الدَّارِ» فَصَنَعُوا مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَبَقِيَ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْإِنَاءِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا جِيرَانَكُمْ»
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ -[178]-: يَا أَبَا حَمْزَةَ حَدِّثْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِيبِ شَيْئًا شَهِدْتَهُ وَلَا تُحَدِّثْهُ عَنْ غَيْرِكَ. قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم صَلَاةَ الظُّهْرِ يَوْمًا، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَعَدَ عَلَى الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ، فَجَاءَ بِلَالٌ فَنَادَى بِالْعَصْرِ، فَقَامَ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَهْلٌ يَقْضِي الْحَاجَةَ وَيُصِيبُ مِنَ الْوَضُوءِ، وَبَقِيَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينِ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ أَرْوَحَ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ، فَمَا وَسِعَ الْإِنَاءُ كَفَّ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كُلَّهَا، فَقَالَ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «§ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا» وَيَدُهُ فِي الْإِنَاءِ، فَتَوَضَّئُوا حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا تَوَضَّأَ قَالَ: فَقُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ، كَمْ تُرَاهُمْ؟ قَالَ: مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ

الصفحة 177