كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)
أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَا أَعْتَرِفُ لِأَحَدٍ أَسْلَمَ قَبْلِي أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَأَنَا فِي غَنَمِ أَهْلِي، فَقَالَ: «§أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَخَذَ شَاةً فَلَمَسَ ضَرْعَهَا فَأَنْزَلَتْ، فَمَا أَعْتَرِفُ لِأَحَدٍ أَسْلَمَ قَبْلِي
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْعَجْلَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا، قَالَ لِي: «دُرْ خَلْفِي» وَطَرَحَ رِدَاءَهُ، فَرَأَيْتُ -[185]- الْخَاتَمَ وَقَبَّلْتُهُ، ثُمَّ دُرْتُ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «كَاتِبْ» فَكَاتَبْتُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ وَدِيَّةٍ عَالِقَةٍ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «أَعِينُوا أَخَاكُمْ» فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي بِالْوَدِيَّةِ وَالثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ حَتَّى جَمَعُوا لِي ثَلَاثَمِائَةٍ، فَقُلْتُ: كَيْفَ لِي بِعُلُوقِهَا، فَقَالَ لِي: «انْطَلِقْ فَفَقِّرْ لَهَا بِيَدِكَ» فَفَقَّرْتُ لَهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَجَاءَ مَعِي فَوَضَعَهَا بِيَدِهِ فَمَا أَخْلَفَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ، وَبَقِيَ الذَّهَبُ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ أُتِيَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ مِنْ ذَهَبٍ صَدَقَةً، فَقَالَ: «أَيْنَ الْعَبْدُ الْمُكَاتِبُ الْفَارِسِيُّ؟» فَقُمْتُ، فَقَالَ: «خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ مِنْهَا» فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تَكْفِينِي هَذِهِ؟ §فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِسَانَهُ عَلَيْهَا، فَوزَنْتُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَبَقِيَ عِنْدِي مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ
الصفحة 184