كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

: مَا لَكِ؟ فَقَالَتْ: لَمْ نَتَعَشَّ الْبَارِحَةَ، وَلَمْ نَتَغَدَّ الْيَوْمَ وَلَيْسَ عِنْدَنَا عَشَاءٌ، فَخَرَجْتُ فَالْتَمَسْتُ فَأَصَبْتُ مَا اشْتَرَيْتُ طَعَامًا وَلَحْمًا بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بِهِ، فَخَبَزَتْ وَطَبَخَتْ، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ إِنْضَاجِ الْقِدْرِ قَالَتْ: لَوْ أَتَيْتَ أَبِي فَدَعَوْتَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يَقُولُ: «§أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْجُوعِ ضَجِيعًا» فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدَنَا طَعَامٌ فَهَلُمَّ فَتَوَكَّأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلَ، وَالْقِدْرُ تَفُورُ، فَقَالَ: «اغْرِفِي لِعَائِشَةَ» فَغَرَفْتُ فِي صَحْفَةٍ، ثُمَّ قَالَ: «اغْرِفِي لِحَفْصَةَ» فَغَرَفْتُ فِي صَحْفَةٍ حَتَّى غَرَفْتُ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ التِّسْعِ، ثُمَّ قَالَ: «اغْرِفِي لِأَبِيكِ وَزَوْجِكِ» فَغَرَفْتُ، فَقَالَ: «اغْرِفِي فَكُلِي» فَغَرَفْتُ، ثُمَّ رَفَعْتُ الْقِدْرَ، وَإِنَّهَا لَتَفِيضُ فَأَكَلْنَا مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ جُعْدُبَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَدِيجَةَ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَاتَّخَذَتْ لَهُ طَعَامًا، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «§ادْعُ لِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» فَدَعَا أَرْبَعِينَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: «هَلُمَّ طَعَامَكَ» قَالَ عَلِيٌّ: فَأَتَيْتُهُمْ بِثَرِيدَةٍ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِيَأْكُلُ مِثْلَهَا، فَأَكَلُوا مِنْهَا جَمِيعًا حَتَّى أَمْسَكُوا، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِهِمْ» فَسَقَيْتُهُمْ بِإِنَاءٍ هُوَ رِيُّ أَحَدِهِمْ فَشَرِبُوا مِنْهُ جَمِيعًا حَتَّى صَدَرُوا، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَقَدْ سَحَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَدْعُهُمْ، فَلَبِثُوا أَيَّامًا، ثُمَّ صَنَعَ لَهُمْ مِثْلَهُ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَجَمَعْتُهُمْ فَطَعِمُوا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ صلّى الله عليه وسلم: «مَنْ يُؤَازِرُنِي عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهُ وَيُجِيبُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَلَهُ الْجَنَّةُ؟» فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنِّي لَأَحْدَثُهُمْ سِنًّا وَأَحْمَشُهُمْ سَاقًا، وَسَكَتَ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ أَلَا تَرَى ابْنَكَ؟ قَالَ: دَعُوهُ فَلَنْ يَأْلُوَ ابْنَ عَمِّهِ خَيْرًا
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِ أَنَّ §عَيْنَ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أُصِيبَتْ، فَسَالَتْ عَلَى خَدِّهِ، فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه -[188]- وسلم بِيَدِهِ فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ وَأَحْسَنَهُمَا "

الصفحة 187