كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

يَرَاهُ كُلَّمَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَرَجَعَ سَرِيعًا إِلَى خَدِيجَةَ فَأَخْبَرَهَا خَبَرَهُ، وَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ «وَاللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ بُغْضَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ شَيْئًا قَطُّ وَلَا الْكُهَّانِ، وَإِنِّي لَأَخْشَى أَنْ أَكُونَ كَاهِنًا» قَالَتْ: كَلَّا يَا ابْنَ عَمِّ لَا تَقُلْ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، وَإِنَّ خُلُقَكَ لَكَرِيمٌ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَهِيَ أَوَّلُ مَرَّةٍ أَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ مَا أَخْبَرَهَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ وَرَقَةُ: وَاللَّهِ إِنَّ ابْنَ عَمِّكِ لَصَادِقٌ، وَإِنَّ هَذَا لَبِدْءُ نُبُوَّةٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ، فَمُرِيهِ أَنْ لَا يَجْعَلَ فِي نَفْسِهِ إِلَّا خَيْرًا
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا خَدِيجَةُ، إِنِّي §أَرَى ضَوْءًا وَأَسْمَعُ صَوْتًا، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ كَاهِنًا» فَقَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ بِكَ ذَلِكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّكَ تَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَحْسَبُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم قَالَ: «يَا خَدِيجَةُ، إِنِّي §أَسْمَعُ صَوْتًا، وَأَرَى ضَوْءًا، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي جَنَنٌ» فَقَالَتْ: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ ذَلِكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ أَتَتْ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنْ يَكُ صَادِقًا فَهَذَا نَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى فَإِنْ يُبْعَثْ وَأَنَا حَيٌّ فَسَأُعَزِّرَهُ وَأَنْصُرَهُ وَأُومِنَ بِهِ

الصفحة 195