كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

§ذِكْرُ الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ جَبِيرَةَ الْأَشْهَلِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالُوا: لَمَّا قَدِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم مَكَّةَ مِنَ الْهِجْرَةِ الْأُولَى اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ قَوْمُهُمْ، وَسَطَتْ بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ وَلَقُوا مِنْهُمْ أَذًى شَدِيدًا، فَأَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي الْخُرُوجِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَكَانَتْ خَرْجَتُهُمُ الْآخِرَةُ أَعْظَمَهَا مَشَقَّةً، وَلَقُوا مِنْ قُرَيْشٍ تَعْنِيفًا شَدِيدًا، وَنَالُوهُمْ بِالْأَذَى وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ مَا بَلَغَهُمْ عَنِ النَّجَاشِيِّ مِنْ حُسْنِ جِوَارِهِ لَهُمْ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهِجْرَتُنَا الْأُولَى، وَهَذِهِ الْآخِرَةُ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَلَسْتَ مَعَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيَّ، لَكُمْ هَاتَانِ الْهِجْرَتَانِ جَمِيعًا» قَالَ عُثْمَانُ: فَحَسْبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَانَ عِدَّةُ مَنْ خَرَجَ فِي هَذِهِ الْهِجْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانِينَ رَجُلًا، وَمِنَ النِّسَاءِ إِحْدَى عَشَرَةَ امْرَأَةً قُرَشِيَّةً، وَسَبْعٌ غَرَائِبُ، فَأَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ بِأَحْسَنِ جِوَارٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِمُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ، رَجَعَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا، وَمِنَ النِّسَاءِ ثَمَانِي نِسْوَةٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ بِمَكَّةَ، وَحُبِسَ بِمَكَّةَ سَبْعَةُ نَفَرٍ وَشَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا، فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى النَّجَاشِيِّ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ أَسْلَمَ، وَقَالَ: لَوْ قَدَرْتُ أَنْ آتِيَهُ لَأَتَيْتُهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ

الصفحة 207

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text