كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُخَالِطُوهُمْ، وَكَانَ الَّذِي كَتَبَ الصَّحِيفَةَ مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ العَبْدَرِيُّ فَشُلَّتْ يَدُهُ، وَعَلَّقُوا الصَّحِيفَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ الْجُلَاسِ بِنْتِ مُخَرِّبَةَ الْحَنْظَلِيَّةِ خَالَةِ أَبِي جَهْلٍ §وَحَصَرُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ حِينِ تُنِبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَانْحَازَ بَنُو الْمُطَّلِبِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فِي شِعْبِهِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَخَرَجَ أَبُو لَهَبٍ إِلَى قُرَيْشٍ، فَظَاهَرَهُمْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَقَطَعُوا عَنْهُمُ الْمِيرَةَ وَالْمَادَّةَ، فَكَانُوا لَا يَخْرُجُونَ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ حَتَّى بَلَغَهُمُ الْجَهْدُ، وَسُمِعَ أَصْوَاتُ صِبْيَانِهِمْ مِنْ وَرَاءِ الشِّعْبِ، فَمِنْ قُرَيْشٍ مَنْ سَرَّهُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَاءَهُ وَقَالَ: انْظُرُوا مَا أَصَابَ مَنْصُورَ بْنَ عِكْرِمَةَ، فَأَقَامُوا فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ أَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى أَمْرِ صَحِيفَتِهِمْ، وَأَنَّ الْأَرَضَةُ قَدْ أَكَلَتْ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ، وَبَقِيَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: §كَتَبَتْ قُرَيْشٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كِتَابًا وَخَتَمُوا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ خَوَاتِيمَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الصَّحِيفَةِ دَابَّةً فَأَكَلَتْ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعِكْرِمَةَ قَالَا: §أُكِلَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِي الصَّحِيفَةِ إِلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَتِ الصَّحِيفَةُ عِنْدَ جَدِّهِ، قَالَ: «§أُكِلَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِي الصَّحِيفَةِ مِنْ قَطِيعَةٍ غَيْرَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأَوَّلِ، قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِأَبِي طَالِبٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ لِإِخْوَتِهِ وَخَرَجُوا إِلَى الْمَسْجِدِ

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text